الصفحة 35 من 44

2ـ قياس ما يتسارع إليه الفساد على التافه, بجامع عدم المالية في كل لأن مالا يحتمل الادخار من سنة إلى أخرى لا يعد مالا فيكون تافها . ولما كان التافه لا قطع فيه بما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشيء التافه) (الدرية في تخريج أحاديث الهداية ج 2ص109، نصب الراية ج 3ص360 ) فذلك ما يتسارع إليه الفساد ( بدائع الصنائع للكاساني ج7ص69)

وأما أبو يوسف: فقد أوجب القطع في كل شيء إلا الطين والتراب , وقد روي عنه إلا في الماء والتراب والطين والجص. وحجته في ذلك: أن سوى ما تقدم من الأموال متقومة محرزة, فهي كغيرها من حيث وجوب قطع يد السارق لها ( شرح فتح القدير ج5 ص 366)

القول الثاني:ـ ذهب مالك ( بداية المجتهد ج2 ص 412) وأحمد ( المغني لابن قدامة ج10ص262 ) والشافعي ( مغني المحتاج ج 4 ص162 )

إلى عدم اشتراط ذلك, فيقطع السارق عندهم ولو كان المسروق مما يتسارع إليه الفساد, وذلك بشرط بلوغ النصاب . واستدل أصحاب هذا القول بما يأتي:

1ـ بعموم قوله تعالى: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( سورة المائدة آية 38)

فقالوا إن الآية أوجبت قطع يد السارق مطلقا دون اشتراط ما إذا كان هذا المسروق مما يتسارع إليه الفساد أم لا, ولم يرد مخصص لهذا العموم بشأن هذه الخاصية, فمن ثم يبقى النص على عمومه .

2ـ ما تقدم من الآثار الواردة بوجوب القطع بمجرد بلوغ النصاب إذ أن عمومتها دل على ترتب القطع بمجرد بلوغه,دون شرط ما إذا كان المسروق يتسارع إليه الفساد أم لا

3ـ بقياس ما يتسارع إليه الفساد على مالا يتسارع إليه الفساد: بجامع أن كلًا منهما مال متمول عادة, وتبذل فيه نفائس الأموال. فكما أنه يجب قطع سارق ما لا يتسارع إليه الفساد, كذلك يجب قطع سارق مما يتسارع إليه الفساد .

وأجاب الجمهور على ما استدل به أبو حنيفة ومن معه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت