الصفحة 36 من 44

بأن الحديث لم ينف القطع عن سارق الثمر لكونه مما يتسارع إليه الفساد, بل إن نفي القطع كان لعدم الحرز يدل لذلك حديث رافع بن خديج قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا قطع في ثمر ولا كثر ) كان جوابًا لمن سأله عن الثمر المعلق هل يقطع سارقه أو لا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ( لا قطع في ثمر ولا كثر .ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع ) ( سنن النسائي ج 8ص86 )

كما أجابوا عن قياس ما يتسارع إليه الفساد على التافه: بأننا لا نسلم لأن التافه لا قطع فيه على إطلاقه, وإنما ذلك إذا كان دون النصاب, وهذا مالا نختلف فيه, أما إذا بلغ نصابا ففيه القطع لعموم الآثار والآيات الواردة في القطع, كما وأن المراد بالتافه في حديث عائشة ليس هو الحقير وإنما هو ما لم تبلغ قيمته نصابًا .

ويلاحظ أن الخلاف المتقدم بين الفقهاء,إنما هو في حالة ما إذا كانت الأموال المسروقة أموال محرزة مملوكة ( شرح العناية على الهداية ج5 ص366)

الترجيح:

وإني أرجح ما ذهب إليه الجمهور القائلون بوجوب القطع بتوافر شرط النصاب لقوة أدلتهم وردهم أدلة المخالفين, فما دام أن المسروق مال قد بلغ نصاب القطع فإن القطع يتعين, ولا يمكن أن يعتبر المال الذي بلغ نصاب القطع تافهًا . ذلك أن النصاب هو القدر اللازم لإقامة الحد, فمع توافره لا يكون المال في حكم السرقة تافها, فضلا عن أن من الأموال التي عددها أبو حنيفة ومحمد باعتبارها تافهة أو مما يتسارع إليه الفساد, ما يعتبر عظيم القيمة تضن به الطباع, فلا يكون هناك مع ذلك وجه لدرء الحد في سرقة مثل هذه الأموال .

الفصل الرابع: الشروط المتعلقة بفعل السرقة .

1 ـ الشرط الأول: أن يكون الأخذ خفية:وهذا الشرط قال به جميع الفقهاء ( شرح فتح القدير ج5ص354 ، بداية المجتهد ج2ص408 ، حاشية قليوبي ج4ص186 ،المغني لابن قدامة ج10ص239 ،المحلى ج11ص395)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت