الصفحة 37 من 44

.لأن الأخذ خفية هو الذي يميز السرقة عن غيرها من جرائم الاعتداء على المال.

بيد أن الفقهاء اختلفوا فيما بينهم في اشتراط تمام الأخذ أو أنه يكفي مجرد الشروع فيه على قولين:القول الأول: يرى أنه يجب أن يكون الأخذ تامًا . وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية ( بداية المجتهد ج2ص408 ) والحنفية ( شرح العناية على الهداية ج 5 ص354) والشافعية ( مغني المحتاج ج4 ص171) والحنابلة ( المغني لابن قدامة ج10ص262 )

.فعندهم لتمام جريمة السرقة لابد أن يخرج السارق الشيء المسروق من الحرز الذي أعد له , ومن حيازة المجني عليه, وأن يدخله في حيازته. فإذا له تتوافر هذه العناصر الثلاثة, فالأخذ لا يعتبر تامًا بل ناقصًا . وهو ما يعبر عنه بالشروع في السرقة لا يستوجب القطع, واستدل أصحاب هذا القول بما يأتي:

1ـ استدلوا بحديث جابر رضي الله عنه بقوله صلى الله عليه وسلم: ( ليس على المختلس و المنتهب والخائن قطع ) ( سنن النسائي ج 8ص86 )

فقالوا: إن هناك فرقا في المعنى بينهم وبين السارق . ذلك أن السارق يأخذ المال خفية ولا يأتي منعه, فشرع القطع زجرًا له, أما المختلس وغيره ممن وردوا بالحديث فلا قطع عليهم, مع أن الاختلاس نوع من الخطف يكون سرًا في بدايته, وهذا يعني اشتراط الأخذ في خفية تامة في جريمة السرقة ( مغني المحتاج ج4ص171)

2ـ الأخذ التام هو الذي يتحقق به معنى هتك الحرز, فإذا لم يتحقق هذا الانتهاك تحقيقًا كاملًا لا يثبت القطع, لأن القطع عقوبة كاملة فلا يوقع إلا إذا كانت الجريمة قد ثبتت متكاملة بتحقيق الأخذ والنقل من الحرز وانتهاك الحرمات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت