الصفحة 33 من 45

الصفحة رقم 36

يداعب الشعور ، ويجد عنده الإنسان المسلم استراحةً تخلصه من حالة التوتر النفسي عندما تشتد وتتعاظم المحنة ـ كما هو زعم بعض الباحثين ـ وإنما (المهدي) يتجسد في إنسان معين (1) حيّ يعيش مع الناس ويشاركهم وهمومهم وآلامهم ، ويترقب مثلهم اليوم الموعود.

ب ـ إن هناك صعوبة في استيعاب هذا التصور الأصيل ، فقد أثار إشكالات وتساؤلات هي في عقول الناس ، وفي حواراتهم المعلنة أو الحبيسة ، ومن هنا بدأ الشهيد الصدر رضي الله عنه يطرح هذه التساؤلات والإثارات بكل صراحة ووضوح ، ثم يشرع في معالجتها باُسلوبه الخاص ؛ وذلك ليضع القضية في محلها الطبيعي ضمن إطار العقيدة الإسلامية التي تقوم أساسأ على العقلانية والواقعية والبرهان.

ًا ـ والتساؤل الأوّل الذي يطرحه السيد الشهيد هو:

«إذا كان المهدي يُعبّر عن إنسان حيّ عاصركل تلك الأجيال المتعاقبة منذ أكثر من عشرة قرون ، وسيظل يعاصر امتداداتها ، فكيف تأتّي له هذا العمر الطويل ؟ !وكيف نجا من القوانين الطبيعية التي تحتم مروره بمرحلة الشيخوخة والهرم ؟! » ثم أخذ ينتقل من سؤال إلى سؤال ، ومن إثارة إلى إثارة بترتيب منطقي يمهد الجواب السابق للاحق ، وتترابط المضامين والمباحث ترابطآ منهجيأ محكمًا . وبالنسبة إلى السؤال الأؤل أعاد طرحه كالآتي: هل بالإمكان أن يعيش الإنسان قرونأ متطاولة ، كما هو المفترض في المهدي الذي طوى من العمر أكثر من ألف ومئة وأربعين سنة (2) ؟ وهذه الصياغة للسؤال لا تختلف بشيء عن السابق ،

(1) راجع الصحيفة 55 ـ 56 من هذا الكتاب .

(2) هذا التاريخ إشارة إلى الفترة من ولادة الإمام المهدي عليه السلام إلى تاريخ كتابة البحت وإنجازه في سنة 1397 هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت