فهرس الكتاب
الصفحة رقم 35
المهدي ، وإيراده أدلةً وافية متينة واعترافات من أهل السنّة بدءأ من القرن الرابع الهجري وحتى قرننا الحالي بولادة الإمام المهدي ووجوده الشريف (1) ، وأخيرأ مناقشته الطريفة لفرية السرداب (2) وغيرها.
لقد أوردت هاتين الدراستين بصفتهما نموذجين حديثين للدراسات التي التزمت بمسلك العلماء المتقدمين والإفادة منهم واتّباع منهجهم ، وإلّا فهناك عشرات الدراسات لأفاضل العلماء والمحققين ممن برع في مناقشة تلك القضية (3) .
2 ـ المنهج العقلي (منهج الشهيد الصدر رضي الله عنه) :
لم ينطلق الشهيد الصدر في بحثه (قضية المهدي) من بديهيات ومقدمات مسلم بها عند الأطراف ، ولم يعتمد تتّبع القضية في كتب التفسير والرواية ، أو مناقشة ما ورد بشأنها من أسانيد ، وإنما سلك مسلكًا آخر ، فبدأ بطرح الإثارات حول القضية وعرض التساؤلات والإشكالات المنتزعة مما قيل ويقال حول القضية ، ثمّ بدأ بالمناقشة العميقة والدقيقة معتمدأ الدليل العقلي ، ومستندأ إلى معطيات العلم والحضارة المعاصرة ، ونعرض معالم هذا المنهج كما يأتي:
ألف ـ لقد مهّد السيد الشهيد لبحثه بإعطاء تصور واضحٍ لفكرة المهدي (4) في جذورها الممتدّة إلى التراث الديني والإنساني ، ثم انتقل إلى تأصيلها في الفكر الإسلامي ، ثم عرضها في التصور الإسلامي على أنّها ليست مجرّد فكرة وأمل
(1) دفاع عن الكافي 1: 535.
(2) المصدر نفسه 1: 593.
(3) راجع ما أشار إليه وذكره الشيخ العباد في دراسته المشار إليها سابقًا ، وراجع ما ذكره السيد الجلالي أيضأ في بحثه المذكور في مطلع المقدمة ، وراجع دراسة الشيخ علي محمد علي دخيل المشار إليها في الصحيفة 32.
(4) راجع الصحيفة 55 وما بعدها من هذا الكتاب.