الصفحة 35 من 45

الصفحة رقم 38

تاريخ الأنبياء والمرسلين ، والأمر بالنسبة للمسلم الذي يستمد عقيدته من القرآن والسنّة المشرّفة ليس أمرًا منكرًا ، إذ هو يجد أنّ القانون الذي هو اكثر صرامة قد عُطّّل ، كما حدث بالنسبة إلى النبي إبراهيم الخليل عليه السلام في نجاته من النار العظيمة بعد أن أُلقي فيها ، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) سروة الأنبياء: 69 .

ثمّ يبيّن السيد الشهيد بعد ذلك انّ مسألة المعجزة بمفهوها الديني قد أصبحت في ضوء المنطق العلمي الحديث مفهومةً بدرجةٍ أكبر مما كانت عليه . وشرع في تقديم المعالجة الفلسفية المتينة مستندًا إلى النظريات الفلسفية الحديثة .

بً ـ وينتقل السيد الشهيد إلى سؤال آخر وهو:

لماذا كل هذا الحرص على إطالة عمر المهدي إلى هذا الحدّ ، فتعطل القوانين لأجله ؟ ولماذا لا نقبل الافتراض الآخر الذي يقول: إنّ قيادة البشرية في اليوم الموعود يمكن ان تترك لشخص آخر يتمخض عنه المستقبل وتنضجه إرهاصات ذلك اليوم ؟ ويعيد صياغة السؤال كالآتي:

ما هي فائدة هذه الغيبة الطويلة ؟ وماهو المبرر لها ؟ ويعقّب هنا قائلًا: إنّ الناس لا يريدون أن يسمعوا جوابًا غيبيًا أي أنّهم يطالبون بتفسير اجتماعي للموقف على ضوء الحقائق المحسوسة لعملية التغيير الكبرى نفسها .

وللإجابة عن هذا السؤال ، يتقدم السيد الشهيد وهو متسلح بالمعرفة بقوانين الاجتماع ، وبمتطلبات التغيير الاجتماعي وقوانينه ، فيبدأ بطرح سؤال يمهد به للإجابة ، وهو:

هل يمكن أن نعتبر هذا العمر الطويل للقائد المدّخر عاملًا من عوامل نجاحه في عملية التغيير المرتقب ؟ ثمّ يجيب بالإيجاب ، ويقدم أدلّة تستند إلى فهم عميق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت