فهرس الكتاب
الصفحة رقم 39
لحركة التاريخ ، ومستلزمات التغيير الحضاري الشامل ، وأثر الحضارات التي ينشأ الإنسان في ظلها على مستوى تفكيره ورؤاه ودوره الحضاري ، ثم يكئف المسألة في ضوء رسالة الإسلام والنقلة الحضارية التي يريدها.
وهكذا يحؤل السيد الشهيد البحث إلى دراسة اجتماعية تعتمد المقولات والمفاهيم الاجماعية ، فضلأ عن تأصيل مفاهيم ونظرات اجماعية مهمة.
جً ـ ينتقل الشهيد الصدر رضي الله عنه بعد ذلك إلى معالجة قضية أكبر ترتبط بقضية المهدي وهي:
(الإمامة المبكرة) أو (كيفية إعداد القائد الرسالي) في نظرية الإمامة عند الشيعة الاثنى عشرية ، فيذكر أن هذه الظاهرة (الإمامة المبكرة) عاشتها الأئة فعلًا (1) ، وقد بلغت ذروتها في الإمام المهدي والإمام الجواد من قبله .
وهذه الظاهرة ـ كما يقول رضوان الله تعالى عليه ـ «تشكل مدلولًا حسيًّا عمليًا عاشه المسلمون ووعوه في تجربتهم مع الإمام بشكل وآخر ، ولا يمكن أن نطالب بإثبات لظاهر هي من الظواهر هي أوضح وأقوى من تجربة أمّة» (2) .
ويورد السيد الشهيد كثيرًا من الحقائق التاريخية التي تؤكد هذه الظاهرة ، ثم يخلص إلى القول: بأخها أي الإمامة المبكرة في ضوء ذلك كانت ظاهرة واقعية وليست وهمأ أو مجرد افتراض ، وأن الا أمثلة في القرآن الكريم ، كما هو الأمر بالنسبة إلى النبي يحيى عليه السلام في قوله تعالى: (وآتيناه الحكم صبيًّا) سورة مريم: 12. وهذا ما لا يسع المسلم إنكاره.
(1) راجع: الإرشاد > الشيخ المفيد: ص 319 وما بعدها ، وأيضًا الصواعق المحرقة لابن حجر: ص 223 و 224.
(2) راجع: الصواعق المحرقة كما سيذكر في محله من الكتاب المحقق ص 94.