الصفحة 4 من 30

من كل وجه لله تعالى، ثم ذكر بأن كل لفظ يخرج به مالا يسمى بالزكاة فقولة (تمليك) خرج به الإباحة، فلو أطعم يتيمًا ناويًا الزكاة لا يجزيه إلا إذا دفع إليه المطعوم، وقوله (جزء مال) خرج المنفعة، فلو أسكن فقيرًا داره سنة ناويًا الزكاة لا يجزيه، وهكذا (19) .

وجاء في حاشية ابن عابدين: ونقل القهستاني: أنها شرعا: القدر الذي يخرجه إلى الفقير، ثم قال: وفي الكرماني: أنها في القدر مجاز شرعًا فإنها ايتاء ذلك القدر وعليه المحققون (20) .

وجاء في شرح الخرشي تعريف الزكاة فقال: وشرعا اسم لجزء من مال شرط وجوبه لمستحقه بلوغ المال نصابا، ومصدرا إخراج جزء من المال شرط وجوبه الخ (21) .

وعرفها فقهاء الشافعية بأنها: اسم لأخذ شئ مخصوص من مال مخصوص علي أوصاف مخصوصة لطائفة مخصوصة (22) . وعرفها ابن قدامة الحنبلي بأنها في الشريعة: حق يجب في المال (23) . وهذه التعاريف وان وجد بينها اختلاف في الألفاظ والتعبير حيث أطلق على الإخراج نفسه وعلى القدر ولكنها متفقة من حيث الجوهر والمقصود (24) .

الفرق بين الزكاة والضريبة من حيث التعريف:

على الرغم من أن كلا من الزكاة والضريبة يجمعها كونهما إجبارين من حيث المبدأ حيث ليس هناك خيار في الدفع وعدمه، بل تجب الزكاة بحكم الشرع، والضريبة بحكم القانون وإذا امتنع فان الدولة تأخذ المطلوب جبرا، كما أنهما قدر مالي ونسبة محدودة، لكنها تختلفان في أمور كثيرة يفصلها البحث من حيث الحكمة والهدف، ومن حيث المصرف، والأسس والوعاء، ومن حيث المبادئ العامة ونحوها، ونذكر هنا الفروق بينهما من حيث التعريف:

1 -الزكاة واجبة بحكم الله تعالي ورسوله صلي الله عليه وسلم بينما الضريبة تفرضها الدولة، ومن هنا فليس لأحد الحق في تغيير حكم الشرع في الزكاة (وغيرها) مهما تغيرت الظروف والأحوال والمصالح، بينما الضريبة يعود إيجابها، إلى السلطة التشريعية فلها الحق في أن تفرض، أو أن تعدل عن إيجابها، وتجعلها اختيارية وكذلك تغيير نسب الزكاة وأحكامها القطعية بينما للدولة الحق في التصرف بكل ما يخص الضريبة زيادة ونقصانًا وإنشاء وإلغاء.

2 -الضريبة حسب تعريفها المعاصر: (اقتطاع نقدى .. ) بينما الزكاة تشمل اقتطاعا أو عينيا، بل إن زكاة الأعيان تدفع منها مباشرة، بل لا يجوز تغييرها إلى شئ أخر عند جمهور الفقهاء وحتى الذين قالوا بجواز دفع النقود بدل الأعيان قالوا ذلك من باب القيمة، فاعتبروا العين أصلا ثم قوموها بالقيمة (25) .

3 -إن دفع الضريبة ليس لها أجر وثواب بل ليس لها مقابل، بينما الزكاة لها مقابل عظيم عند الله تعالي من الأجر والثواب والقربة إلى الله تعالي.

4 -إن الضريبة تكون وفقًا للقدرات المالية وحاجات الدولة بينما الزكاة محددة لا يجوز فيها الزيادة ولا النقصان.

5 -الزكاة عبادة دينية وركن من أركان الإسلام الخمسة، ومفروضة على المسلمين فقط، وأنها محتاجة في قبولها إلى النية بينما الضريبة ليست كذلك.

6 -الزكاة قد تجمعها الدولة، وقد لا تجمعها، وقد تجمع من الأموال الظاهرة دون الباطنة، وفي حالة عدم قيام الدولة بهذا العمل أو عدم وجود الدولة، فان الواجب لا يسقط بل يجب على الأفراد أن يدفعوا زكاة أموالهم ويصرفوها في مصارفها، بينما الضريبة مرتبطة بالدولة، أو السلطة.

الحكمة من فرض الزكاة، ومن فرض الضريبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت