وإذا شرحنا مفردات هذا التعريف نرى فروقا جوهريا بين الضريبة بمفهومها الحالي عن السابق، فالضريبة اليوم إلتزام نقدي كقاعدة عامة إلا استثناءات نادرة بينما كانت الضريبة في السابق تجبي عينيا أيضا، كما أنها ينظر إليها بأنها في مقابل - كما سبق - بينما أصبحت اليوم ينظر إليها بأنها بدون مقابل، كما أنها تختلف عن الرسوم حيث أنها اقتطاع نقدي يدفعه الفرد مقابل نفع خاص يحصل عليه، إضافة إلى أن دفع الرسوم اختياري من حيث أنه يمكن أن لا يطلب الفرد تلك الخدمة، وبالتالي لا يدفع الرسوم، أما الضريبة فلا مندوحة من دفعها، ولكن أهم مميز للضريبة هو أنها فرض الضريبة تستهدف تغطية النفقات العامة أو أهداف المجتمع الأخرى (11) .
أسس فرض الضرائب:
يمكن تلخيص هذه الأسس في الإنتاج القومي، والدخل القومي، والإنفاق القومي، حيث نظر إلى هذه الأسس الثلاثة عند فرض الضرائب، ولا يمكننا في هذا البحث أن نتطرق إلى تفصيل هذه الأسس وما يدور في فلكها (12) .
الضريبة في السُنَّة:
لم يرد لفظ (الضريبة) في القرآن الكريم، ولكنه ورد في السنة المشرفة أكثر من مرة حتى عقد البخاري بابا باسم: باب ضريبة العبد وتعاهد ضرائب الإماء، أورد فيه حديث أنس بن مالك الذي رواه مسلم أيضًا قال: (حجم أبو طيبة النبي صلي الله عليه وسلم فأمر له بصاع، أو صاعين من طعام، وكلم مواليه فخفف عن غلته أو ضريبته) (13) ، قال الحافظ ابن حجر: الضريبة - بفتح المعجمه - فعلية بمعنى مفعوله: ما يقدره السيد على عبده في كل يوم وضرائب جمعها، ويقال لها: خراج وغلة، وأجر .. ولعله أشار بالترجمة إلى ما أخرجه هو في تاريخه من طريق أبي داود الأحمري قال: خطبنا حذيفة حين قدم المدائن فقال: تعاهدوا ضرائب إمائكم ... قال ابن المنير في الحاشية كأنه أراد بالتعاهد التفقد لمقدار ضريبة الأمة، لاحتمال أن تكون ثقيلة فتحتاج إلى التكسب بالفجور، ودلالته من الحديث أمره - عليه الصلاة والسلام - بتخفيف ضريبة الحجام، فلزوم ذلك في حق الأمة أقعد وأولى لأجل الغائلة الخاصة بها (14) قال الحافظ: ولابن أبي شيبة من هذا الوجه أنه صلى الله عليه وسلم قال للحجام: (كم خراجك؟) قال: صاعان قال: فوضع عنه صاعا (15) ، وفي رواية لأحمد (كم ضريبتك؟) قال: ثلاثة آصع قال فوضع عنه صاعا (16) .
والحديث برواياته يدل على جواز الضريبة اليومية المفروضة من السيد على عبده وجاريته مقابل عملها الحر، كما يدل على تدخل الدولة لمراقبة ذلك حتى لا يحدث ظلم أو حيف، وهل أن تقاس عليه الدولة في فرض ضرائب عادلة؟ هذا ما سنجيب عنه إن شاء الله في هذا البحث
تعريف الزكاة لغة واصطلاحا:
الزكاة لغة من زكا يزكو زكاء بفتح الزاي وزكوا بمعنى النماء والريع، والزكاء بضم الزاي ما أخرجه الله من الثمر، ويمكن تلخيص معانيه في اللغة في: النماء، والريع، والطيب والصلاح، والإصلاح، والتطهير، والطهارة، ونحو ذلك (17) .
وفي اصطلاح الفقهاء:
عرفها فقهاء الحنفية بأنها: إسم لفعل أداء حق يجب للمال، قال ابن الهمام:
ومناسبته اللغوية أنه سبب له إذ يحصل به النماء بالإخلاف منه تعالى في الدارين والطهارة للنفس من دنس البخل والمخالفة، وللمال بإخراج حق الغير منه إلي مستحقة00 (18) وجاء في الدر المختار:
شرعا هي تمليك جزء مال عينه الشارع من مسلم فقير غير هاشمي ولا مولاه مع قطع المنفعة عن المملك