الصفحة 26 من 48

وقال أبو عبيد:فقد تتابعت الآثار بالكراهة لشراء أرض الخراج وإنما كرهها الكارهون من جهتين: أولاهما: أنها فيء للمسلمين وثانيتهما:أن الخراج صغار وكلاهما داخل في حديثي عمر اللذين ذكرناهما فأحد قوليه أحدهما: ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذ نجاه الله منه ووافقه على ذلك ابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن عمرو وقبيصة بن ذؤيب وميمون بن مهران ومسلم بن مشكم رضي الله عنهم في هذه الأحاديث التي ذكرناها ومذهبه في الفيء قوله لعقبة بن فرقد حين اشترى الأرض:هؤلاء أهلها يعني المهاجرين ووافقه على ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وحدثنا يزيد بن هارون عن المسعودي عن أبي عون الثقفي قال:أسلم دهقان على عهد علي رضي الله عنه فقام فقال:أما أنت فلا جزية عليك وأما أرضك فلنا. وأخبرني يحيى بن يحيى بن بكير عن مالك بن أنس أن رأيه كان هذا قال:كل أرض افتتحت عنوة فهي فيء للمسلمين وأخبرني هو وغيره عن مالك أنه كان ينكر على الليث بن سعد دخوله فيما دخل فيه من أرض مصر .

وقال أيضًا: ومع هذا كله أنه قد سهل في الدخول في أرض الخراج أئمة يقتدى بهم ولم يشترطوا عنوة ولا صلحًا منهم من الصحابة عبد الله بن مسعود ومن التابعين محمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز وكان ذلك رأي سفيان الثوري فيما يحكى عنه 0

فأرى العلماء قد اختلفوا في أرض الخراج قديمًا وحديثًا وكلهم إمام إلا أن أهل الكراهة والحجة في مذهبهم أبين والله أعلم … أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت