فهرس الكتاب
وقد أطلت الكلام قليلًا حول هذه المسألة ليعلم رأي العلماء في أرض العنوة وأنها ملك للمسلمين عامة أما ما سبق الكلام من أجله وهو شراء الأرض فإنه يكاد يكون لا واقع له إذ أسلم أكثر أهل هذه الأرضين وصارت ملكًا للمسلمين إما بالوراثة وإما بإسلامهم عليها وإما بالشراء على رأي من كان يبيحه وصار الخلاف حول اجتماع العشر والخراج في هذه الأرض ولسنا بصدد هذه المسألة هنا،فعندما يكون الحكم للإسلام يتبنى الخليفة مذهبًا يفرضه على الناس وإنما تناولنا ببحثنا وهو ملكية أرض العنوة فرقبة الأرض التي فتحت عنوة ملك لجميع المسلمين ومحبوسة عليهم إلى قيام الساعة لأن صفتها من حيث كونها فتحت عنوة باقية أبد الدهر فلا يتغير حكمها مهما تبدلت أيدي الملاّك على منفعتها لأن مالك المنفعة لا يملك غيرها فهو يستغلها وينتفع بها . ومن ملك منفعة هذه الأرض فلا يحل له أن ينزعها منه أحد،قال أبو يوسف في الخراج:أيما أرض افتتحها الإمام عنوة ولم ير قسمتها ورأى الصلاح في إقرارها في أيدي أهلها كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أرض السواد فله ذلك وهي أرض خراج وليس له أن يأخذها بعد ذلك منهم .
قال يحيى بن آدم:فإن الأرضين إلى الإمام إن رأى أن يخمسها ويقسم أربعة أخماسها للذين ظهروا عليها وإن رأى أن يدعها قيئًا للمسلمين على حالها أبدًا فعل بعد أن يشاور في ذلك ويجتهد رأيه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وقف بعض ما ظهر عليه من الأرضين فلم يقسمها وقد قسم بعض ما ظهر عليه 0
أرض الصلح