فهرس الكتاب
إذا غزا الإمام قومًا وظهر عليهم فأرضهم أرض عنوة وفيها الخراج كما سبق أن بينا وإذا لم يظهر عليهم وعرضوا عليه الصلح فلا بأس بمصالحتهم بشرط أن ينزلوا على الحكم أي على حكم الإسلام وإذا لم ينزلوا لم يجز له مصالحتهم حتى ينزلوا وقد يكون هذا الرأي متفقًا عليه فقد ورد في خراج أبي يوسف ما نصه: وأيما قوم من أهل الشرك صالحهم الإمام على أن ينزلوا على الحكم والقسم أن يؤدوا الخراج فهم أهل ذمة وأرضهم أرض خراج ويؤخذ منهم ما صولحوا عليه ويوفى إليهم ولا يزاد عليهم 0
وورد في الأم للشافعي: فإذا غزا الإمام قومًا فلم يظهر عليهم حتى عرضوا عليه الصلح على شيء من أرضهم يؤدونه من أرضهم فيه ما هو أكثر من الجزية أو مثل الجزية فإن كانوا ممن تؤخذ منهم الجزية وأعطوه على ذلك على أن يجري عليهم الحكم فعليه أن يقبله منهم وليس له قبوله منهم إلا على أن يجري عليهم الحكم..0
فإذا نزلوا على الحكم صالحهم والصلح إما أن يتناول الأرض أم لا فإن تناول فهم على ما صولحوا عليه لا يجوز أن يزاد عليهم ولو أطاقوا أكثر مما صولحوا عليه لقوله عليه الصلاة والسلام (أنكم تقاتلون قومًا يتقونكم بأموالهم دون انفسهم وأبنائهم ويصالحونكم على صلح فلا تأخذوا منهم أكثر فوق ذلك فإنه لا يحل لكم) وجاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال:إن أرض كذا وكذا تحتمل أكثر مما عليها من الخراج فقال:ليس على أولئك سبيل إن صالحناهم 0 وإذا ذكرت الأرض في الصلح إما أن نجليهم عنها وإما أن نقرهم عليها وذلك لنا فقد أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير عن أرضهم فقد كان من شروط الصلح أن يجليهم عن المدينة ولهم ما حملت الإبل من الأمتعة والأموال الا السلاح ولنا أن نقرهم عليها بخراج يؤدونه فإذا ما صالحناهم على هذا فإما أن تكون الأرض لنا وإما أن نصالحهم عل أنها لهم والأفضل أن نصالحهم على أن الأرض لنا أي أننا نملك رقبتها وينتفعون بها وعليها الخراج كأرض العنوة .