الصفحة 15 من 15

المعروف عندهم, وتجريدُ التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس, وتركُ الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله لا شيخ ولا طريقة ولا مذهب ولا طائفة [1] , بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده, وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقا, وأكثر الناس بل كلهم لائم لهم, فلغربتهم بين هذا الخلق يعدونهم أهلَ شذوذ وبدعة ومفارقةٍ للسواد الأعظم" [2] ."

وقال الشاطبي رحمه الله:"هذه سنة الله في الخلق: إن أهل الحق في جنب أهل الباطل قليل لقوله تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} , وقوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} , ولِيُنجز الله ما وعد به نبيَّه / من عود وصف الغربة إليه, فإن الغربة لا تكون إلا مع فقد الأهل أو قلتهم, وذلك حين يصير المعروف منكرا والمنكر معروفا وتصير السنة بدعة والبدعة سنة, فيقام على أهل السنة بالتثريب والتعنيف كما كان أولا يقام على أهل البدعة طمعا من المبتدع أن تجتمع كلمة الضلال, ويأبى الله أن تجتمع حتى تقوم الساعة, فلا تجتمع الفرق كلها على كثرتها على مخالفة السنة عادةً وسمعًا, بل لا بد أن تثبت جماعة أهل السنة حتى يأتي أمر الله, غير أنهم لكثرة ما تناوشهم الفرق الضالة وتناصبهم العداوة والبغضاء استدعاءً إلى موافقتهم لا يزالون في جهاد ونزاع ومدافعة وقراع آناء الليل والنهار, وبذلك يضاعف الله لهم الأجر الجزيل ويثيبهم الثواب العظيم" [3] .

(1) انظر ما ذكرناه في المقدمة الرابعة من «المقدمات الضرورية لطلاب العلوم الشرعية» حول النسبة للمذاهب والرجال, فهو مفيد إن شاء الله.

(2) مدارج السالكين 3/ 198

(3) الاعتصام 1/ 17 - 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت