وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله:"قال الأوزاعي في قوله /: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ» : أما إنه ما يذهب الإسلام ولكن يذهب أهل السنة حتى ما يبقى في البلد منهم إلا رجل واحد."
ولهذا المعنى يوجد في كلام السلف كثيرا مدحُ السنة ووصفُها بالغربة ووصف أهلها بالقلة، فكان الحسن - رحمه الله - يقول لأصحابه: يا أهل السنة ترفقوا - رحمكم الله - فإنكم من أقل الناس, وقال يونس بن عبيد: ليس شيء أغرب من السنة وأغرب منها من يعرفها, وروي عنه أنه قال: أصبح من إذا عرف السنة فعرفها غريبا وأغرب منه من يعرفها, وعن سفيان الثوري قال: استوصوا بأهل السنة فإنهم غرباء.
ومراد هؤلاء الأئمة بالسنة: طريقة النبي / التي كان عليها هو وأصحابه السالمة من الشبهات والشهوات" [1] ."
وقال يوسف بن أسباط: قال سفيان: يا يوسف إذا بلغك عن رجل بالمشرق أنه صاحب سنة فابعث إليه بالسلام, وإذا بلغك عن آخر بالمغرب أنه صاحب سنة فابعث إليه بالسلام فقد قَلَّ أهل السنة والجماعة [2] , وقال ابن أبي بكر بن عياش: السنة في الإسلام أعز من الإسلام في سائر الأديان [3] .
وقال ابن القيم رحمه الله:"ومن صفات هؤلاء الغرباء الذين غبطهم النبي / التمسكُ بالسنة إذا رغب عنها الناس, وتركُ ما أحدثوه وإن كان هو"
(1) كشف الكربة في وصف أهل الغربة (ص 319)
(2) تلبيس إبليس لابن الجوزي (ص 11)
(3) تلبيس إبليس (ص 12)