الصفحة 13 من 15

هذا عقولُ الناس قالوا للخليفة: يا أمير المؤمنين أتكون أنت وقضاتُك وولاتك والفقهاء والمفتون كلهم على الباطل وأحمدُ وحده هو على الحق, فلم يتسع علمه لذلك فأخذه بالسياط والعقوبة بعد الحبس الطويل, فلا إله إلا الله ما أشبه الليلة بالبارحة وهي السبيل المهيع لأهل السنة والجماعة حتى يلقوا ربهم, مضى عليها سلفهم وينتظرها خلفهم" [1] ."

وقد كتب ابن عباس إلى عليٍّ يستحثه, فكتب إليه عليٌّ مجيبا:"إنه ينبغي لك أن يكون أول عملك بما أنت فيه، البصرَ بهداية الطريق، ولا تستوحش لقلة أهلها، فإن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين، لم يستوحش مع الله في طريق الهداية إذ قل أهلها، ولم يأنس بغير الله" [2] .

وقال ابن الوزير رحمه الله:"ولا ينبغي أن يستوحش الظافر بالحق من كثرة المخالفين له كما لا يستوحش الزاهد من كثرة الراغبين ولا المتقي من كثرة العاصين ولا الذاكر من كثرة الغافلين, بل ينبغي منه أن يستعظم المنة باختصاصه بذلك مع كثرة الجاهلين له الغافلين عنه, وليوطن نفسه على ذلك فقد صح عن رسول الله أنه قال: إن هذا الدين بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء, رواه مسلم في الصحيح من حديث أبي هريرة" [3] .

(1) إعلام الموقعين 3/ 308 - 309

(2) الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 2/ 405

(3) إيثار الحق على الخلق (ص 29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت