وقال ابن القيم رحمه الله:"اعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق وإن كان وحده وإن خالفه أهلُ الأرض" [1] .
وقال أبو شامة رحمه الله:"وحيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق واتباعه وإن كان المتمسك بالحق قليلا والمخالف كثيرا, لأن الحق الذي كانت عليه الجماعة الأولى من النبي / وأصحابه رضي الله عنهم, ولا نظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم" [2] .
ويقول الشاطبي رحمه الله - حاكيا ما كان يلقاه من أهل زمانه:"وتارة نُسبتُ إلى مخالفة السنة والجماعة بناءً منهم على أن الجماعة التي أُمر باتباعها - وهي الناجية - ما عليه العموم, ولم يعلموا أن الجماعة ما كان عليه النبي / وأصحابه والتابعون لهم بإحسان" [3] .
وقال ابن القيم رحمه الله:"فمسخ المختلفون الذين جعلوا السواد الأعظم والحجة والجماعة هم الجمهور وجعلوهم عيارا على السنة, وجعلوا السنة بدعة والمعروف منكرا لقلة أهله وتفردهم في الأعصار والأمصار, وقالوا: من شذَّ شذ الله به في النار, وما عرف المختلفون أن الشاذ ما خالف الحق وإن كان الناس كلهم عليه إلا واحدا منهم, فهم الشاذون, وقد شذ الناس كلهم زمنَ أحمد بن حنبل إلا نفرا يسيرا فكانوا هم الجماعة, وكانت القضاة حينئذ والمفتون والخليفة وأتباعه كلهم هم الشاذون, وكان الإمام أحمد وحده هو الجماعة, ولما لم يتحمل"
(1) إعلام الموقعين 3/ 308
(2) الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة (ص 22)
(3) الاعتصام 1/ 27 - 28