عِبَادِيَ الشَّكُورُ , وقد قال الفضيل بن عياض رحمه الله: لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها ولا تغترن بكثرة الهالكين" [1] ."
قال زهران: لا ريب أن حجة ابن عساكر الأخيرة هي الأقوى, فالأشعري إن كان على الصواب فلن تضرَّه قلة تابعيه, وإن كان على الخطأ فلن يساعده كثرة أتباعه وإن كانوا من أصحاب البصيرة والفهم, لأنهم وإن كانوا كذلك فليسوا بمعصومين, وشرط الحجة عصمتها, وعليه فإن الحق حجيته من ذاته لا من أتباعه, قلُّوا أو كثروا, ويعجبني ما أورده ابن السبكي في طبقاته حين قال:"قال الشافعي: قلت لمحمد بن الحسن: لِمَ زعمتَ أنه إذا أدخل يده في الإناء بنية الوضوء ينجس الماء, وأحسب لو قال هذا غيركم لقلتم عنه إنه مجنون, فقال: لقد سمعت أبا يوسف يقول: قول الحجازيين في الماء أحسن من قولنا وقولنا فيه خطأ, قلت: فأقام عليه؟ قال: قد رجع إلى قولكم نحوا من شهرين ثم رجع, قلت: ما زاد رجوعه إلى قولنا قوة ولا وهَّنه رجوعه عنه" [2] .
ورضي الله عن عبد الله بن مسعود إذ يقول:"الجماعة أهل الحق، وإن كنت وحدَك" [3] , قال نعيم بن حماد:"يعني إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ" [4] .
(1) تبيين كذب المفتري (ص 331) , وأثر الفضيل أورده بإسناده غير أني حذفته طلبا للاختصار.
(2) طبقات الشافعية الكبرى 2/ 137 - 138
(3) الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 2/ 404
(4) الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة (ص 22)