الصفحة 10 من 15

أن الغاية من هذا لا تتعدى التحقق من النسبة, ثم البحثُ في مضمونها له محل آخر, فكونُ الرسالة صحيحةَ النسبة للجويني لا يعني صحة ما فيها, فالجويني يخطأ ويصيب, وكون النسبة غير صحيحة لا يعني بطلان ما فيها, كما أننا قد نحكم على حديث بالوضع, ولا يستلزم ذلك أن يكون الكلام في نفسه باطلا, بل كثير من الموضوعات تتضمن حِكَما ومعاني جليلة, وإنما الحكم بالصحة والبطلان ينبغي أن يكون بالنظر في الرسالة بقطع النظر عن واضعها.

فالحاصل أنه لا ينبغي نفي نسبة الكتب إلى أهلها بناء على مقدمات ضعيفة, ثم لو سلمنا أن الجويني رجع عن طريقة الأشعري, فكان ماذا؟ إن كان طريق الأشعري حقا, فالحق حق بذاته, ولا يضره رجوع الجويني وغيره عنه, فينبغي الفصل بين المقالات وقائليها عند النظر, وعلينا خدمة العلم للعلم لا لرجل أو لمذهب, والله الموفق.

ثم من جميل ما يُذكر في هذا المقام قول الحافظ ابن عساكر رحمه الله:"فإن قيل: إن الجم الغفير في سائر الأزمان وأكثر العامة في جميع البلدان لا يقتدون بالأشعري ولا يقلدونه ولا يرون مذهبه ولا يعتقدونه, وهم السواد الأعظم وسبيلهم السبيل الأقوم, قيل: لا عبرة بكثرة العوام ولا التفاتَ إلى الجهال الغتام, وإنما الاعتبار بأرباب العلم والاقتداءُ بأصحاب البصيرة والفهم, وأولئك في أصحابه أكثر ممن سواهم ولهم الفضل والتقدم على من عداهم, على أن الله عز وجل قال: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} , وقال عز من قائل: وَقَلِيلٌ مِنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت