الصفحة 9 من 15

ورأيت ذلك أيضا في تفسير الشيخ جمال الدين القاسمي محاسن التأويل حيث قال:"وقال الإمام الواسطي ابن شيخ الحرمين الشافعي في «عقيدته» : إنني كنت برهة من الدهر متحيرا في ثلاث مسائل ..." [1] , والمراد بـ «عقيدته» كتاب «النصيحة» , والعبارة في مقدمته (ص 9) .

ثم إن ناسخ المخطوط اختلط عليه الأمر, حيث نُسبت الرسالة إلى (أبي المعالي عبد الله بن يوسف الجويني) , وهذا خطأ, فأبو المعالي هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف, وهو إمام الحرمين (478 هـ) , وعبد الله بن يوسف هو أبو محمد الجويني (438 هـ) والد إمام الحرمين أبي المعالي, ثم ذكر أن صاحب الرسالة قرأ الأصول على والده, وهذا يعني أنه يقصد إمام الحرمين الجويني, لكنه ذكر ثناء الصابوني على الجويني, وإنما قال الصابوني ذلك في أبي محمد الجويني الوالد لا إمام الحرمين, وقد قال الزركلي:"رأيت في ظاهر أصلها المخطوط ما نصه: قال شيخ الإسلام الصابوني: «لو كان الجويني في بني إسرائيل لنقلت لنا أوصافه وافتخروا به [2] » " [3] .

هذا وقد رأيت في بعض الكتب دعوى عدم صحة نسبة الرسالة للجويني ولكنها دعوى قد بنيت على مقدمات لا تبلغ درجة غلبة الظن بصحة المطلوب فضلا عن الجزم والقطع, وهذا الباب لا ينبغي التساهل فيه, أعني نفي نسبة الكتب إلى أهلها, بل ينبغي أن يكون طريقه محفوفا بالدقة والإنصاف, وأن نعلم

(1) محاسن التأويل 3/ 467

(2) انظر طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي 5/ 74, ونصها: لو كان الشيخ أبو محمد في بني إسرائيل لنقل إلينا شمائله ولافتخروا به. وكذا طبقات الشافعيين لابن كثير (ص 391)

(3) الأعلام للزركلي 4/ 146 - 147

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت