الصفحة 5 من 15

ثم إن الذي يطالع الرسالة المذكورة يجد فيها نفَسا حنبليا ظاهرا يَبعُد جِدا أن يكون مصنفها متكلما رجع إلى طريقة السلف وأهل الحديث, لأن الغالب على المتكلمين الذين صرحوا باعتماد طريقة السلف في مراحل متقدمة من حياتهم أنهم لم ينفكوا عن شيء من شوائب الكلام ومباحثه, بخلاف الكتاب محل البحث, فإن مصنفه قعيد بمذهب الحنابلة, ولعل الواسطي اكتسب ذلك من صحبته لابن تيمية ومن كثرة المطالعة في كتب السنة - أعني الاعتقاد -, كما ذكر ذلك من ترجم له ممن سنذكرهم قريبا.

ثم إن المناسبة بين نص الكتاب وعنوان كتاب الواسطي ظاهرة جدا, فقد سمى كتابه (النصيحة في صفات الرب) , وقد جاء في صدر الكتاب:"فهذه نصيحة كتبتها إلى إخواني في الله أهل الصدق والصفاء والإخلاص والوفاء" [1] .

كما أن قوله (أهل الصدق والصفاء والإخلاص والوفاء) مناسب أيضا لما كان عليه من التصوف [2] .

(1) النصيحة (ص 8 - 9) , ورسالة الاستواء (ص 29)

(2) قال ابن حجر في الدرر الكامنة 1/ 103: شيخ الحزامية الواسطي ثم الدمشقي الصوفي. وقال الذهبي في العِبَر 4/ 29: الإمام العارف الزاهد القدوة عماد الدين أحمد بن شيخ الحزامية إبراهيم بن عبد الرحمن الواسطي صاحب التواليف في التصوف, قال: وكان من سادة السالكين. وقال في تذكرة الحفاظ 4/ 191: شيخنا العارف الإمام اهـ. وقال ابن ناصر الدين في الرد الوافر (ص 71) : وله مؤلفات كثيرة غالبها في اقتفاء السنة وطريق التصوف على السنة والرد على طوائف من المبتدعة كالاتحادية وغيرهم. وقال ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة 4/ 382: ألف تآليف كثيرة في الطريقة النبوية، والسلوك الآثري والفقر المحمدي, وهي من أنفع كتب الصوفية للمريدين، انتفع بها خلق من متصوفة أهل الحديث ومتعبديها. وقال السفاريني في اللوامع 1/ 210: الإمام أبو العباس عماد الدين أحمد بن إبراهيم الواسطي الصوفي المحقق العارف، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله سرهما -، الذي قال فيه شيخ الإسلام: إنه جنيد زمانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت