الصفحة 33 من 60

2 -أنهم لما تحداهم الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وهم أهل لسان وفصاحة وشعر وخطابة ومع ما وقع معهم من حروب وقتل لصناديدهم لم يستطع أحد منهم أن يدعى بأنه قادر على أن يأتى بسورة من مثله بل بان عجزهم، وفى بيان عجزهم بيان أيضًا أنه (- صلى الله عليه وسلم -) فى العجز مثلهم إذ كان بشرًا مثلهم لسانه لسانهم وعاداته عاداتهم وطباعه طباعهم وزمانه زمانهم، وإذا كان كذلك وقد جاء القرآن وجب القطع بأنه من عند الله تعالى ومعجزة ودليل على نبوة محمد (- صلى الله عليه وسلم -) . (1)

-والقرآن الكريم يقدم لنا دليلين على صدق نبوة سيدنا محمد (- صلى الله عليه وسلم -) وأنها رسالة الله إلى العالمين:

أولًا: يقول سبحانه: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هََؤُلآءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاّ الْكَافِرونَ - وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} (2)

فالله تعالى يقرر أنه هو الذى أنزل الكتاب على محمد الأمى الذى لم يقرأ ولم يكتب ولم يتعلم، مع كل ما فيه من الآيات والعلوم والتاريخ والحكمة والمعرفة وأخبار السابقين واللاحقين .. أليست هذه آية وإعجاز.

يقول توماس كارليل عن شهادات محمد العلمية:"هناك اعتبار يجب ألا نغفله أو ننساه، وهو أنه لم يكن لديه أى تعليم مدرسى مما نسميه التعليم المنهجى على الإطلاق" (3) . والأكثر من ذلك أن الله تعالى منزل هذا الوحى يشهد أن محمدًا لم يكن ليستطيع أن يضيف أو يجمع ما في هذا الكتاب من محتويات ولا يمكن أن يؤلفه.

ثانيًا: أما الدليل الآخر فهو القرآن نفسه: الذى يحمل دليله الذى يبرهن على أنه وحى إلهى من عند الله {أَفَلاَ يَتَدَبّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} (4) .

وفى الدلائل: حكى الشيخ أبو سليمان الخطابى عن بعض أهل العلم أن الذى أورده المصطفى (- صلى الله عليه وسلم -) على العرب من الكلام الذى أعجزهم عن الإتيان بمثله أعجب في الآية وأوضح في الدلالة من إحياء الموتى أو إبراء الأكمة والأبرص لأنه أتى أهل بلاغة وأرباب الفصاحة ورؤساء البيان والمتقدمين في الألسن بكلام مفهوم المعنى عندهم كان عجزهم أعجب من عجز من شاهد المسيح عن إحياء الموتى لأنهم لم يكونوا يطيقون فيه ولا في إبراء الأكمه والأبرص ولا يتعاطون علمه. وقريش كانت تتعاطى الكلام الفصيح والبلاغة والخطابة فدل أن العجز عنه إنما كان لأن يصير علمًا على رسالته وصحة نبوته وهذا حجة قاطعة وبرهان واضح. (5)

ولهذا وصفه الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بقوله:".. ولا يخلق عل كثرة الرد، ولا تنقضى عبره، ولا تفنى عجائبه، هو الفصل ليس بالهزل، لا يشبع منه العلماء، ولا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، هو الذى لم تنته الجن حين سماعه أن قالوا: {إِنّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا - يَهْدِيَ إِلَى الرّشْدِ فَآمَنّا بِهِ} " (6) (7)

(1) راجع دلائل النبوة للبيهقى ص 15 (2) العنكبوت 47، 48.

(3) راجع: القرآن معجزة المعجزات لأحمد ديدات ص 20، ترجمة محمد مختار.

(4) النساء 82. ... (5) دلائل النبوة للبيهقى ص 16، 17.

(6) الجن 1، 2. ... (7) رواه الترمذى في فضائل القرآن ح 2906 باب ما جاء في فضل القرآن (5/ 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت