فهرس الكتاب
إحدى بناته وما كان يعجزه ذلك ولكن حاشاه أن يفعل ذلك , فلم يكن له خيار ولم يكن لديه الحق في التعبير عن هواه ولكن {إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَىَ} (1) (2)
سادسًا: أن النبى (- صلى الله عليه وسلم -) لم يكن يستشرق النبوة، وما كان يرجوها ن ولم يطمع في حصولها له ولم يدون المحدثون عنه ذلك كما دونوا لفرد في الجاهلية يسمى أمية بن أبى الصلت كان يتوقع في نفسه أن يكون نبيًا. ولقد أيد القرآن ذلك في قوله: {وَمَا كُنتَ تَرْجُوَ أَن يُلْقَىَ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاّ رَحْمَةً مّن رّبّكَ} (3)
سابعًا: أن اختلاء الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) فى غار حراء كان بقدر الله تعالى ومقويًا قويًا لذلك الاستعداد، وعصمة ربه له بالعزلة وعدم مشاركة المشركين في شيء من عباداتهم وعاداتهم ولم يكن استعدادًا للنبوة لأنه لو كان لأجل ذلك ما أرهبه رؤية الملك ولا خاف على نفسه حين رآه أول مرة (4) ولا يدرى من هو إلا عندما أعلمه بذلك ورقة بن نوفل.
ثامنًا: أن الله تعالى بين أن الوحى ليس نابعًا من داخل محمد (- صلى الله عليه وسلم -) بل حمله جبريل عليه السلام من عند الله فقال سبحانه: {وَإِنّهُ لَتَنزِيلُ رَبّ الْعَالَمِينَ - نَزَلَ بِهِ الرّوحُ الأمِينُ - عَلَىَ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ - بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مّبِينٍ} (5)
فحامل الوحى ملك منفصل عن ذات محمد (- صلى الله عليه وسلم -) ليس خيالًا فيه، وله من الصفات التى بينها سبحانه وتعالى في قوله: {إِنّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - ذِي قُوّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ - مّطَاعٍ ثَمّ أَمِينٍوَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ - وَلَقَدْ رَآهُ بِالاُفُقِ الْمُبِينِ - وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ - وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رّجِيمٍ} (6)
وقد جاءت أيضًا إجابات القرآن الكريم عن أسئلة هواة الجدل الذين أرادوا الحرج لمحمد (- صلى الله عليه وسلم -) إجابات مفحمة ملجمة. ففى قوله تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ - قُلْ يُحْيِيهَا الّذِيَ أَنشَأَهَآ أَوّلَ مَرّةٍ وَهُوَ بِكُلّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} (7) وقوله سبحانه: {فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الّذِي فَطَرَكُمْ أَوّلَ مَرّةٍ} (8)
وغير ذلك من الآيات المحكمات التى تضيء مع غيرها في القرآن الكريم - معجزة محمد الأولى - العقد النورانى في السيرة المحمدية الكونية لإخراج الكون من الظلمات إلى النور بإذن البارئ عز وجل فالتصديق بالله الواحد الأحد هو في نفس الوقت تصديق برسالة محمد (- صلى الله عليه وسلم -) التى تبلورت فيها رسالات الأنبياء والمرسلين السابقين جميعًا. (9)
يقول الإمام الماوردى - رحمه الله - قال بعضهم: صاروا أنبياء بالإلهام لا بالوحى وهذا فاسد من وجهين:
أحدهما: أن ما بطل به إلهام المعارف في التوحيد كان إبطال المعارف به في النبوة أحق.
والثانى: أن الإلهام خفى غامض يدعيه المحق والمبطل فإن ميزوا طلب أمارة وإن عدلوا عن الإلهام فذلك دليل يبطل الإلهام. (10)
(1) النجم 4 (2) محمد المثال الأسمى لأحمد ديدات ص 9 - 10. (3) القصص 86.
(4) رد شبهات حول عصمة النبى (- صلى الله عليه وسلم -) لعماد الشربينى ص 319، 321. (5) الشعراء 192، 195.
(6) التكوير 19 - 25 (7) يس 78، 79 ... (8) الإسراء 51
(9) حاجة الأمة إليه (- صلى الله عليه وسلم -) ، للأستاذ / محمد مصطفى البسيونى - مقال بمجلة الأزهر عدد ربيع الأول 1427 هـ.
(10) أعلام النبوة، للماوردى ص 14.