فهرس الكتاب
ويقول: فإذا ثبت أن النبوة لا تصلح إلا ممن أرسله الله تعالى بوحيه إليه فصحتها إليه معتبرة بثلاثة شروط تدل على صدقه ووجوب طاعته:
أحدهما: أن يكون مدعى النبوة على صفات يجوز أن يكون مؤهلًا لها لصدق لهجته وظهور فضله وكمال حاله فإن اعتوره نقص أو ظهر منه كذب لم يجز أن يؤهل للنبوة من عدم آلتها وفقد أمانتها.
بعث رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) خالد بن الوليد إلى بعض أحياء العرب يدعوهم إلى الإسلام فقالوا يا خالد: صف لنا محمدًا قال: بإيجاز أم بأطناب قالوا: بإيجاز قال: هو رسول الله والرسول على قدر المرسل.
والشرط الثانى: إظهار معجز يدل على صدقه ويعجز البشر عن مثله لتكون مضاهية للأفعال الإلهية ليعلم أنها منه فيصبح بها دعوى رسالته لأنه لا يظهرها من كاذب عليه ويكون المعجز دليلًا على صدقه وصدقه دليلًا على صحة نبوته.
والشرط الثالث: أن يقرن بالمعجزة دعوى النبوة فإن لم يقترن بالمعجزة دعوى لم يصر بظهور المعجزة نبيًا لأن المعجز يدل على صدق الدعوى فكان صفة لها فلم يجز أن تثبت الصفة قبل وجود الموصوف (1) .
المبحث الثانى
شهادات المنصفين غير المسلمين حول شخصية الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ومكانته
إذا كان دأب المستشرقين وأعداء الإسلام إثارة القضايا والشبهات حول كل ما هو إسلامى ابتداءًا برسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) مرورًا بسيرته وما أوحى إليه؛ إلا أن ذلك لم يمنع أن منهم طائفة أخلصت للعلم وأقبلت على الإسلام تستنتج الآراء الصادقة المنصفة في أمانة وحيدة وخرجت منصفة حول الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) والرسالة نذكر منها:
-عالمية رسالته (- صلى الله عليه وسلم -) :
-يقول العالم الفرنسى لوزون (1786 - 1837) أستاذ علوم الكيمياء في كتابه"الله في السماء":"وليس محمد نبى العرب وحدهم، بل هو أفضل نبى قال بوحدانية الله، وإن دين موسى وإن كان من الأديان التى أساسها الوحدانية إلا أنه كان قوميًا محضًا وخاصًا ببنى إسرائيل، وأما محمد (- صلى الله عليه وسلم -) قد نشر دينه بقاعدتيه الأساسيتين وهما: الوحدانية والبعث. وقد أعلنها لعموم البشر في أنحاء المسكونة، وإنه لعمل عظيم يتعلق بالإنسانية جملة وتفضيلًا عند من يدرك معنى رسالة محمد الذى اعتنق مبدأه، وعمل على رسالته أربعمئة مليون من الناس , فرسول كهذا الرسول يجدر بإتباع رسالته، والمبادرة إلى اعتناق دعوته، وإذ أنها دعوة شريفة، قوامها معرفة الخالق، والحث على الخير، والردع عن المنكر،"
بل كان ما جاء به يرمى إلى الصلاح والإصلاح، والصلاح أنشودة المؤمن. هذا هو الدين الذى أدعو إليه جميع النصارى" (2) "
(1) أعلام النبوة، للماوردى ص 15. (2) الله في السماء: لوزون