الصفحة 1 من 3

عبدالله بن سبأ ، شخصية وجودها محل خلاف، تروي كتب التاريخ أنه مشعل الاضطرابات و الاحتجاجات ضد الخليفة الثالث عثمان بن عفان و أحد الغلاة بحب (بل يقولون أنه أصل هذه الفكرة) علي بن أبي طالب .

نسب إليه أنه من أشعل الثورة على عثمان بن عفان و كان السبب في معركة الجمل بعد ذلك. و ينسب لابن سبأ أنه أول من غالى في علي و أضفى عليه صفات غير بشرية مما اضطر علي بن أبي طالب و أئمة الشيعة من بعده إلى التبرؤ منه . مؤخرا يحاول بعض المؤرخين المعاصرين أن يجعل ابن سبأ أصل التشيع المغالي و أصل الفتنة الإسلامية الأولى (فتنة مقتل عثمان) و يرجعونها لأصوله اليهودية مما يجعل تشتت شمل المسلمين جزءا من مؤامرة يهودية كبرى , لكن بالمقابل يشكك العديد من المؤرخين الشيعة بوجود ابن سبأ أساسا , و بعيدا عن النقاش الدائر حول وجود هذه الشخصية يناقش البعض إمكانية أن يكون لشخص مفرد هذا التأثير الكبير على مجرى تاريخ أمة بكاملها , فمثل هذه الأزمات في رأيهم تكون نتيجة عوامل كثيرة سياسية و اقتصادية و اجتماعية قد يكون ابن سبأ بتأثيره العقائدي أحدها لكنه لا يستطيع ان يختصرها جميعا .

حياته

اختلف أصحاب المقالات والتاريخ في هوية عبد الله بن سبأ، بسبب السرية التي كان يحيط بها دعوته. وعامة المؤرخين أن ابن سبأ من صنعاء في اليمن، لكن الخلاف إن كان من حِميَر أم من همدان؟ ولأنه من أم حبشية فكثيرًا ما يطلق عليه"ابن السوداء".

أصله يهودي، ثم ادعى الإسلام زمن عثمان بن عفان، و أخذ يتنقل في بلاد المسلمين يريد ضلالتهم. فبدأ بالحجاز ثم البصرة سنة ( 33هـ ) ثم الكوفة ثم بالشام، فلم يقدر على شيء فيها. فأتى مصر سنة ( 34هـ ) واستقر بها، و وضع لهم عقيدتي الوصية و الرجعة، فقبلوها منه و كوّن له في مصر أنصارًا. واستمر في مراسلة أتباعه في الكوفة والبصرة. وفي النهاية نجح في تجميع جميع الساخطين على عثمان فتجمعوا في المدينة وقاموا بقتل عثمان رضي الله عنه.

لعب عبد الله بن سبأ دورًا هامًا في بدئ معركة الجمل، وإفشال المفاوضات بين علي بن أبي طالب وبين طلحة والزبير. كما أنه أول من أظهر الغلو في التشيع، وادعى الألوهية لعلي. فقام بإحراق بعض أتباعه، ثم قام بنفي ابن سبأ إلى المدائن. وبعد استشهاد علي، رفض ابن سبأ الاعتراف بذلك، وادعى غيبته بعد وفاته. و يسمى أتباعه بالسبئية.

موقف السنة

قيل أن بداية ظهوره في عهد عثمان بن عفان و يقال في خلافة الإمام علي بن أبي طالب ,و تنسب له العديد من المصادر التاريخية مؤامرة في تأليب من ثار على الخليفة عثمان بن عفان , و انه أول من دعا للغلو في علي بن أبي طالب.

و تعود أصل روايات وجوده في تاريخ الطبري إلى سيف بن عمر وكان المؤرخون المتأخرون عن القرن الثالث كلهم يعتمدون في أخبارهم على الطبري كما ذكر بن الأثير في مقدمة كتابه فإن ما ورد من الروايات يعتمد على رواية الطبري

حقيقته

قال الطبري: (( كان عبد الله بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء أمه سوداء فأسلم أيام عثمان ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول إضلالهم فبدأ ببلاد الحجاز ثم البصرة ثم الشام ) )

أما أبي زهرة وفي كتابه تاريخ المذاهب الإسلامية قال: (( عبد الله بن سبأ كان يهوديا من أهل الحيرة ، أظهر الإسلام ) )

فهو في هذه الروايات تارة من أهل الحيرة وأخرى من أهل صنعاء ، وهو عند ابن حزم والشهرستاني وغيرهما ابن السوداء ، بينما يذهب ابن طاهر البغدادي في الفرق بين الفرق والأسفرايني في كتابه التبصير في الدين أن ابن السوداء شخص آخر ليس عبد الله بن سبأ .

الإختلاف في وقت ظهوره فالطبري وجماعة يصرحون بأنه ظهر أيام عثمان بينما يذهب جماعة آخرون إلى أنه ظهر أيام علي أو بعد موته ومن هؤلاء سعد بن عبد الله الأشعري في كتابه المقالات وابن طاهر في الفرق بين الفرق وغيرهما كثير

وهو في بعض هذه الروايات يدعي الرجعة للنبي ، وفي بعضها الآخر يدعي الرجعة لعلي وهو تارة يدعي بأن في علي جزءا من الألوهية وأخرى أنه إله كامل.

مواقف المفكرين

استعرض الدكتور طه حسين الصورة التي رسمت لابن سبأ ومزقها بعد تحليل دقيق وانتهى إلى أن ابن سبأ شخصية وهمية خلقها خصوم الشيعة ودعم رأيه بالأمور التالية:

أولا: إن كل المؤرخين الثقاة لم يشيروا إلى قصة عبد الله بن سبأ ولم يذكروا عنها شيئا .

ثانيا: إن المصدر الوحيد عنه هو سيف بن عمر وهو رجل معلوم الكذب ، ومقطوع بأنه وضاع .

ثالثا: إن الأمور التي أسندت إلى عبد الله بن سبأ تستلزم معجزات خارقة لفرد عادي كما تستلزم أن يكون المسلمون الذين خدعهم عبد الله بن سبأ وسخرهم لمآربه وهم ينفذون أهدافه بدون اعتراض: في منتهى البلاهة والسخف .

موقف الشيعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت