فهرس الكتاب

الصفحة 3860 من 4050

الثاني: أنْ يعد وفي نفسه أنْ يفي، ثم يبدو له فيخلف من غير عذرٍ له في الخلف، وقد أخرج أبو داود (4995) والترمذي (2633) من حديث زيد بن أرقم، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال:"إذا وعد الرجل، ونوى أنْ يفي به فلم يفِ به، فلا جناح عليه".

"إذا خاصمَ فجر"؛ ومعنى الفجور: أنْ يخرج عن الحقِّ عمدًا حتَّى يصير الحق باطلًا، والباطل حقَّا، وهذا ممَّا يدعو إلى الكذب؛ كما قال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-:"إيَّاكم والكذب؛ فإنَّ الكذب يهدي إلى الفجور، وإنَّ الفجور يهدي إلى النَّار".

وفي البخاري (2457) ومسلم (2668) عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-:"إنَّ أبغض الرِّجال إلى الله الألد الخصم".

وفي سنن أبي داود (3597) عن ابن عمر، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال:"من خاصمَ في باطل، وهو يعلمه، لم يزل في سخطٍ من الله حتَّى ينزع".

وفي روايةٍ له:"من أعانَ على خصومةٍ بظلمٍ، فقد جاء بغضبٍ من الله".

الرَّابع:"إذا عاهد غدر"ولم يوف بعهده، وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعهد؛ فقال تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) } [الإسراء] ، وقال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} [النحل: 91] .

وفي البخاري (6966) ومسلم (1736) عن ابن عمر، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال:"لكلِّ غادرٍ لواءٌ يوم القيامة يُعْرَف به، فيُقال: هذه غدرة فلان".

والغدر حرامٌ في كلِّ عهدٍ بين المسلم وغيره، ولو كان المعاهَد كافرًا؛ ولهذا جاء في البخاري (6914) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال:"من قتل نفسًا معاهدة بغير حقٍّ، لم يَرَح رائحة الجنَّة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًّا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت