فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 4050

"يكفيك الإقامةُ، فأقم أنت".

3 -النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- قدَّمَ المصلحةَ العامَّةَ على المصلحة الخاصَّة؛ فعبد الله بن زيد له حقٌّ في الأذان، وقيامه به مصلحةٌ خاصَّةٌ به، وقيامُ بلال به مصلحةٌ عامَّة لِحُسْنِ صوتِهِ ونداوته، فقدَّمها، ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام- لعبد الله ابن زيد:"قم مع بلال، فَأَلْقِ عليه ما رأيتَ فليؤذِّنْ به؛ فإنَّه أندى منك صوتًا" [رواه الترمذي (189) ] ، ففي هذا تقديمُ المصلحة العامة على المصلحة الخاصَّة، وأنَّه من السياسةِ الشرعيَّةِ الحكيمة.

4 -جوازُ أنْ يقومَ بالأذان واحدٌ، ويقومَ بالإقامة آخَر، وهو مذهبُ الجمهور، كما تقدَّم.

5 -حرص الصحابة -رضي الله عنهم- على فعل الخير، وتسابقهم إليه؛ فهم أوَّل من تناله هذا الآية: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) } [المؤمنون] .

6 -فضلُ الأذانِ، وتنافُسُ الصحابة بالحصول على القيامِ به؛ فقد جاء في البخاري (615) ، ومسلم (437) أنَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:"لوْ يَعْلَمُ النَّاسُ ما في النِّداء والصف الأوَّل، ثمَّ لا يجدوا إلاَّ أنْ يَسْتَهِمُوا عليه، لاَسْتَهَمُوا عليه".

7 -فيه مراعاةُ المصالح الخاصَّة إذا لم تُخِلَّ بالمصالح العامة؛ فإنَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أَذِنَ له في الإقامة رعايةً لحقِّه، وقيامُهُ بها لا يُخِلُّ بمقصودِ الإقامة، فما هي إلاَّ إعلامٌ للحاضرين بقيامِ الصَّلاة، فلا تحتاجُ إلى صوتٍ عالٍ كالأذان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت