فهرس الكتاب
-وعافني فيمن عافيت: أي: عافني من الأسقام والبلايا في جملة من عافيته منها، وعافني أيضًا في ديني من أمراض الشبهات والشهوات.
-وتولني فيمن توليت: فتولَّ أمري كله، ولاية عامَّة، في ضمن خلقك، وتولَّني ولاية خاصَّةً، لأكون من أوليائك وحزبك المفلحين، فتولَّ أمري كله، ولا تكلني إلى نفسي، ولا أحدٍ غيرك.
-وبارك لي فيما أعطيت: البركة هي الخير الكثير، فهي النماء والزيادة؛ أي: وضع لي البركة فيما وهبت لي من العمر، والمال، والولد، والعلم، والعمل.
-وقني شرَّ ما قضيت: تقدَّم أنَّ"ما"اسم موصول بمعنى"الذي"، والمعنى: وقني الشر الذي في مخلوقاتك؛ فإنَّ الشر لا يكون في فعل الله تعالى، وإنَّما يكون فيما خلق؛ ولذا جاء في الحديث:"الخير بيديك، والشر ليس إليك"، وقال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) } [الفلق] ، فمخلوقات الله تعالى قد يكون فيها شرٌّ وضرر، والشر -الذي جعله الله في مخلوقاته- ما هو إلاَّ لحكمة ومصلحة عظيمة.
-إنَّك تقضي: تحكم، وتقدر ما تريد.
-لا يُقضى عليك: لا يقع حكم عليك، ولا معقب لحكمك، تفعل ماتشاء، وتحكم ما تريد: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) } [الأنبياء] والله جلَّ وعلا يقضي على نفسه ويحكم، قال تعالى: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 12] , وفي الحديث القدسي:"إني حرَّمت الظلم على نفسي".
-إنَّه لا يذل من واليت: أي: لا يصير ذليلًا مَنْ كنتَ وليه وناصره؛ فلا يلحقه ذلٌّ، ولا هزيمة. {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر: 10] ، {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة] .
-تباركت ربَّنا: كثر خيرك، واتَّسع لخلقك، وعم فضلك جميع خلقك،