فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 4050

والأمر به، من غير تقييد بتشهد آخر، ولأنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فعله وداوم عليه، وقال:"صلوا كما رأيتموني أُصلي" [رواه البخاري (608) ] ، ولأنَّه قال لابن مسعود:"فإذا صلى أحدكم، فليقل: التحيات لله. . . إلخ".

والأصل في الأمر الوجوب.

وذهب الحنفية إلى: أنَّ القعود الأول والثاني، للتشهد واجب، ويجب بتركه سجود السهو.

وذهب مالك والشافعي وأتباعهما إلى: استحبابه دون وجوبه.

ودليلهم: أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- تركهما سهوًا، ولم يرجع لهما، ولم ينكر على الصحابة حين تابعوه على تركها.

والجواب عن هذا: أنَّ الرجوع إليهما إنَّما يجب إذا ذكر المصلي تركهما، قبل أن يستتم قائمًا، فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو؛ لما روى أبو داود (1036) عن المغيرة بن شعبة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إذا قام أحدكم في ركعتين، فلم يستتم قائمًا، فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو".

وهذا الحديث وإن كان في سنده"جابر الجعفي"وهو شيعيٌّ , إلاَّ أنَّ الحديث لا يَمُتُّ إلى التشيع بشيء.

وعلى ضعفه بهذا الرجل الذي لم يرو أبو داود عنه إلاَّ هذه المرة، فإنَّه يؤيد الأدلة الأخر، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت