2 -عصر الصحابة - رضي الله عنهم:
لا ذكر لها في لسان الصحابة - رضي الله عنهم - بل لم تكن معروفة في زمنهم على لسانهم , وفي تعبدهم بِعَدِّ الأذكار، وأما الأثر عن أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي أسنده عبد الله بن الإِمام أحمد في زوائد الزهد ومن طريق أبو نعيم في الحلية , وكلاهما: من طريق نعيم بن محرر بن أبي هريرة عن جده أبي هريرة (أنه كان له خيط فيه ألفا عقدة فلا ينام حتى يُسبح به) ، فنعيم مجهول, لذا فلا يصح، ولهذا فلا تغتر بقول الكتاني بعد كلامه المتقدم مباشرة، والصواب: أن اتخاذ السُّبْحَة ونحوه , لِعَدِّ الذكر, ثبت عن الصحابة في حياته - عليه السلام - وبعده , والذي حدث هو خرز, ونظم تلك الحبوب في الخيط ونحوه , كما قاله الشيخ عبد الغني الدهلوي المدني انتهى، ويريد ما رُوِيَ من عَدِّ بعض الصحابة - رضي الله عنهم - الذِّكر بالحصى, أو النوى, وأطلق عليه (السُّبْحَة) تجوزًا, كما يدل عليه آخر كلامه , فتأمل؟ ولا تغتر أيضًا بقول أبي العباس أحمد بن أبي بكر الرَّدَّاد , المتوفى سنة 821، فيما نقله عنه اللكنوي بعد سياق (مسلسل السُّبْحَة) قال (قال الشيخ أبو العباس الرَّدَّاد , تبين من قول الحسن - البصري - أن السبحة كانت موجودة في زمن الصحابة، قلت: فعلم أنها لا تصح في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ما اشْتُهر من عده بها) انتهى، وهذا المسلسل من رواية وَضَّاع فكيف يُستدل به 0
3 -عصر التابعين - رحمهم الله تعالى:
ظهور نظم الخرز في الخيوط في أول عصر التابعين وآخر حياة الصحابة - رضي الله عنهم - إذ وفاة إبراهيم النخعي سنة 96 - رحمه الله تعالى -، وإنكار النخعي للسُّبْحة , وهذا ظاهر، وقد ورد فيها آثار لا تصح 0
4 -السُّبحة بعد عصر التابعين:
من هذا العصر إلى الآخر, انفرط عَقْد الصدق عند من غلبت عليه الشقاوة, وَجَنَّدَ الوَضَّاعُوْن من الطرقية وغيرهم أَنْفُسَهم لاختلاق المرويات لِعَقْدِ نِظَام السُّبَح , في عصر التابعين, ومن بعدهم , واتسعت أغراض اتخاذها, ديانة, وتعاويذ, وشعارًا لأَهل الذكر, واتخذها الصف المقابل , للعب, والتلهي , وتنافسوا في نظمها ومادتها, ومن تتبع كتب السير, والتراجم, والكرامات, رأى من ذلك عجبًا، هكذا صارت أطوار السُّبْحَة في العصور الإِسلامية: أي من بعد عصر الصحابة - رضي الله عنهم - وعصر التابعين, وبخاصة في العصر الأموي , والعصر العباسي، بدأت السُّبحة وأخذت في أطوار في مادتها , وفي أغراضها , وفي أعداد حَبَّاتها وفي محل اتخاذها, وأن السبحة عَبَرت إلى بلاد العرب, عن طريقين: الروافض والمتصوفة، قال الشهابي (يرجع انتشار السبحة في بعض البلاد الإِسلامية إلى استخدام الصوفية لها؛ إذ يعتبرونها أصلًا من الأصول المرعية في طرائقهم , وعوائدهم؛ لاستخدامها في حلقات الذكر, ويحفظونها في صندوق خاص بها, ولها قوم يقومون على استخدامها في الأوراد والأذكار, ويعرفون بـ(شيوخ السَّبْحَة) وبعض طوائف الصوفية ترى ضرورة وضع المسبحة في العنق؛ لأَن هذا عندهم أحفظ وَأَثْوَبُ, وهذا التقليد واجب عند بعض طوائف الصوفية, وبعض الطوائف تنكر هذا التقليد) انتهى (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -السبحة تأريخها وحكمها لبكر أبو زيد ص 24 وما بعدها منشور بالإنترنت