يديه في الصلاة، وكان عمر يضعهما على الركبتين وينهى عن التطبيق، وكان ابن مسعود يقول في رجل قال لامرأته أنتِ عليّ حرام: أنها يمين، ويرى عمر أنها طلقة واحدة، بل حصل الخلاف في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب:(لا يُصَلِّيَنّ أحدٌ العصر إلا في بني قريظة، فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يُرِدْ منا ذلك، فذُكِر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنِّف واحدًا منهم 000الخ 0
فأين هذا من الخلاف المذموم بصوره الكثيرة، كالاختلاف الذي مس العقائد وأصول الدين، والاختلاف الذي مبناه إتباع الهوى والتعصب للرجال على حساب أدلة الكتاب والسنة والإجماع، واختلاف القلوب وتنافرها بناء على آراء يسوغ فيها الاجتهاد.
أسباب الاختلاف بين الفقهاء
من أهمها:
1 -أن الدليل لم يبلغ الفقيه.
2 -أن يكون الدليل غير ثابت عنده، كأن يبلغه من طريق ضعيفة.
3 -تعارض الأدلة في ظاهرها.
4 -الاختلاف في فهم النص.
5 -عدم وجود نص في المسألة.
فإذا عرفنا ذلك، فإن الاجتهاد حق لأهله المستكملين لشروطه، وليس حِكرًا على مجتهد دون آخر، وينبغي أن يُعذَر المخالِف في مسائل الفروع الاجتهادية، وأن لا يعنَّف أو يبدَّع لذلك، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وإن رجح بعض الناس بعضها [يعني: بعض الاجتهادات] ولو كان أحدهما أفضل؛ لم يجز أن يظلم من يختار المفضول ولا يذم ولا يعاب بإجماع المسلمين، بل المجتهد المخطئ لا يجوز ذمه بإجماع المسلمين، ولا يجوز التفرق بذلك بين الأمة) ، بل لا يجوز أن ينكر عليه، كما قال الإمام الموفق ابن قدامة: (لا ينبغي لأحد أن ينكر على غيره العمل بمذهبه؛ فإنه لا إنكار على المجتهدات) ، أما إذا ثبت الإجماع أو لاح الدليل، ولم يكن فيه مجال للاجتهاد أو التأويل، فالنقول عن السلف دالة على الإنكار على المخالف عندئذ، كالمبيح لنكاح المتعة مثلًا، قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: (وذكر الشيخ محيي الدين النووي أن المختلَف فيه لا إنكار فيه، قال: لكن إن ندبه على جهة النصيحة إلى الخروج من الخلاف، فهو حسن محبوب مندوب إلى فعله برفق(1) ، ويقول الشيخ عبد الكريم الخضير الخِلافْ بَيْنَ أَهْلِ العِلْم لاشَكَّ أنَّهُ مَوْجُود ولاسِيَّمَا فِي الفُرُوعْ مِنْ عَهْدِ الصَّحَابَة رِضْوَان الله عَلَيْهِم فَالخِلافْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -موقع ملتقى أهل الحديث (بتصرف)