الصفحة 101 من 423

كما يعمل الأب قدر الإمكان على تركيز جانب الإخلاص لله في تعويد أولاده على الإنفاق، فيذكرهم دائمًا بأن العمل يجب أن يكون لله خالصًا، حتى وإن طلب منهم أن يخبروه عن أعمال الخير التي عملوها؛ إذ إن ذلك لطلب التنافس بينهم وليس للرياء فإذا تعود الولد فعل الخيرات، وعلم بعد ذلك أن أفضلها ما كان في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، اجتهد في سترها وإخفائها، فيورثه ذلك حلاوة، ولذة إيمانية يجدها في قلبه، وتظهر على سلوكه إذ إن فعل العمل الصالح أو اقتراف السيئ لا بد أن تظهر معالمه على صاحبه، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لخرج عمله للناس كائنًا ما كان ) ).

14 -تهذيب حب التملك عند الطفل

زين الله في نفوس البشر حب الملذات من مختلف الطيبات، فقال - سبحانه وتعالى - مبينًا ذلك: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} [آل عمران:14] ، فهذه الشهوات زينت في النفوس، ولا مجال لانتزاعها، وليس صحيحًا ما يقال بأن حب الامتلاك ليس غريزيًا، بل هو مما تحدثه البيئة في نفس الفرد، فالآية واضحة في رد هذا الزعم، ولا يعني هذا إغفال دور البيئة في تقوية حب التملك وتنميته، أو تضعيفه وتخفيف حدته, ولكنها ليست الموجد الأصلي لهذا الميل والحب عند الإنسان.

وهذا الميل الفطري في نفس الإنسان يمكن أن يكون خطيرًا إذا لم يحد بحدود، ويقيد بقيود, فلربما تمنى الإنسان ملك كل شيء، وانطلق في ذلك يبتلع من كل صوب حقًا وباطلًا دون ما عقل أو روية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت