الصفحة 113 من 423

ومن أسباب سرقة الأطفال أيضًا: قلة ذات اليد، فالطفل الفقير الذي لا تؤمن له حاجته ومتطلبات طفولته كثيرًا ما يلجأ إلى السرقة ليشبع هذه الرغبة في نفسه. ودور الوالد في هذا الجانب هو تركيز قضية القضاء والقدر وأن يصبِّر ولده وأهل بيته مبينًا فضائل الفقر، وأن لهم بذلك عند الله خيرًا وأجرًا عظيمًا، فيذكرهم بقوله عليه الصلاة والسلام: (( يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خمسمائة عام ) )كما يبين لهم أن حياة الفقر وشظف العيش عاشها عليه الصلاة والسلام، ورضي بها رغم قدرته على أن يملك الدنيا، ولكنه قنع بالقليل لعلمه بأنه أفضل وأحسن، فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما واصفًا طبيعة حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكيف كانت عيشته مع أهله، فقال: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبيت الليالي المتتابعة طاويًا وأهله لا يجدون عشاء وكان أكثر خبزهم خبز الشعير ) )بهذا التذكير الدائم للأولاد ينمو عندهم حسن التوكل على الله، والرضى بما قسمه وقدره، فلا يلجأون إلى السرقة لإشباع رغباتهم وحاجاتهم.

أما الأسرة التي منحت سعة من الرزق ولها مدخول جيد. فإن تخصيص مصروف يومي للولد يتناسب مع مدخول الأسرة يعتبر إجراء جيدًا خاصة إذا كان الولد عارفًا بالقطع النقدية؛ إذ يفضل أن يعطى الولد بعض النقود يوميًا ليصرف منها، فتغنيه عن الانحراف والسرقة المتوقعة من الأطفال الذين لا يملكون ذلك المصروف اليومي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت