فهرس الكتاب
ويضاف إلى أسباب السرقة ودوافعها عند الأطفال قضية قلة حب الوالدين للطفل وعطفهما عليه؛ إذ أن الطفل الذي لا يحصل على هذا العطف والحب من أهله فإنه ربما لجأ إلى تعويض هذا النقص بالحصول على أكبر قدر ممكن من الممتلكات فتراه يأخذ ألعاب إخوته، وربما أخذ بعض حاجات أطفال الجيران، وينسب كل هذا لنفسه وأنها أغراضه، ولحماية الطفل من هذا الانحراف يعمل الأب جاهدًا على إبراز عواطفه الأبوية تجاه الأولاد. ويشعرهم بذلك وأنه يحبهم ويكون ذلك من خلال ملاطفتهم وعناقهم وتقديم الهدايا لهم، والجلوس معهم، والتحدث إليهم في أوقات مختلفة، وعدم تعنيفهم وزجرهم وضربهم إلا عند الضرورة وتجنب التقبيح والسخرية منهم واستنقاصهم في جميع الأوقات فإن هذه المعاملة العنيفة بعيدة كل البعد عن منهج التربية الإسلامية.
17 -خلق الغضب عند الطفل ومساعدته في تهذيبه
يتصف الإنسان بطبيعته البشرية الضعيفة بصفة الغضب في بعض الأحيان، فكما أنه يتصف بالحياء وبالخوف وغيرهما من الصفات والأحوال، فكذلك يتصف بالغضب، فتظهر علامات الغضب على صاحبه من ارتفاع في الصوت، وحمرة في العينين والوجه، وانتفاخ للأوداج.
والغضب كغيره من الأحوال لا يذم كله، ولا يحمد كله، فلو أعيق الغضب بالكلية ما استطاع الإنسان أن يدافع عن نفسه، ولا عن شرفه، ولا عن وطنه فهو في بعض الأحيان يكون محمودًا خاصة عند انتهاك حرمات الله، وظهور المعاصي والمنكرات فإن الغضب لله محمود وغير ممقوت في هذه المواطن.
أما الغضب الممقوت المذموم هو الذي يكون لغير الله، أي لحظ النفس والهوى، فهذا النوع هو الذي جاء القرآن الكريم والسنة المطهرة بالنهي عنه، والأمر بكظمه وعدم إظهاره، قال الله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134] ، فعدم إظهار الغضب والغيظ في غير رضى الله وسبيله أمر مندوب إليه ومستحب يتصف به المحسنون.