الصفحة 117 من 423

ودور الأب في هذه القضية هام جدًا، إذ إن الولد يتعلم من الوالدين وأفراد الأسرة الباقين السلوك الانفعالي، فيقلدهم في ذلك، والذي يجب على الوالد هو حماية الولد من مشاهدة أشخاص في حالة الانفعال الشديد خاصة من هم قدوة له مثل الأب والأم والإخوة والأخوات، فسرعان ما يلتقط الولد سلوكهم ويقلده، فيعمل الأب قدر الإمكان على أن يظهر أمام الأولاد بمظهر لائق منضبط الانفعال، وأن يأمر بذلك باقي الأسرة، وأن يعمل قدر المستطاع على تجنب الولد ما يثيره ويغضبه مثل الجوع والعطش والمرض، ويحاول أن يكون له جو من الهدوء والسكينة فإن حدث وأثير الولد كان الحل هو تسكين غضبه بكل هدوء دون أن يثور الأب معه، فيتخذ تدابير السنة المطهرة في ذلك، فيأمر الولد أولا بالسكوت إذا غضب، وعدم الاسترسال، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (( إذا غضب أحدكم فليسكت ) )، وبعد أن يسكت يأمره بالاستعاذة من الشيطان الرجيم، فقد قال عليه الصلاة والسلام عندما غضب رجل في مجلسه: (( إني لأعرف كلمة لو قالها هذا لذهب عنه الذي يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) )، فيأمره بهذه الكلمة المباركة، فإن قالها ذهب عنه ما يجد من الإثارة والانفعال بإذن الله تعالى، ثم يحاول الوالد بعد ذلك أن يستأصل من ولده ذلك الغضب في تلك الساعة فيأمره بالجلوس، أو الاضطجاع، ليلوذ بالأرض ويكون ذلك أدعى لسكونه، وضمانًا لعدم حدوث حركة خاطئة بيده، كأن يقذف بقارورة أو يضرب أحدًا أو غير ذلك، فقد وردت السنة بذلك حيث قال عليه الصلاة والسلام: (( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإذا ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع ) )فإن بقي عند الولد شيء من الغضب والانفعال، أمر بالاغتسال أو الوضوء فإن الماء يبرد البشرة الساخنة بحرارة الغضب، فيهدأ ويسكن، والسنة قد وردت بهذا - أيضًا- حيث قال عليه الصلاة والسلام: (( إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت