الصفحة 120 من 423

ومن مظاهره المذمومة أيضًا: التبختر في المشية، وذلك لما قد وقع في نفس المتكبر من التميز، والاستعلاء، والاعتقاد بالأفضلية، إما للجاه، أو المال، أو السلطان، أو النسب، أو العلم، أو الجمال، أو غير ذلك.

وهذا المظهر قد ذمه الله عز وجل في كتابه، فقال: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} [الإسراء:37] ، وقال أيضًا: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان:18] ، أي لا تمل خدك للناس في استكبار واستعلاء عليهم. أما المشي في الأرض مرحًا، فهو: السير في اختيال وقلة مبالاة بالناس، وقد جاء في السنة ذم هذه المشية المختالة حيث قال عليه الصلاة والسلام: (( ما من رجل يتعاظم في نفسه ويختال في مشيته إلا لقى الله وهو عليه غضبان ) ).

ولما كانت قضية الكبر على هذا النحو من الذم والمقت، فإن تربية الولد منذ حداثة سنه على كرهها، وعدم الاتصاف بها، أمر هام؛ لأنه إن تعود الولد ازدراء الناس، والتكبر على أقرانه، والتعالي عليهم، في صغره فإن هذه الخصلة الممقوتة لن تتركه عند كبره وبلوغه سن التكليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت