الصفحة 119 من 423

فيستحسن للأب المسلم أن يراعي هذه الجوانب والأسباب التي تدفع ولده إلى الغضب والانفعال، ويحاول حمايته من الوقوع فيها.

18 -حفظ الطفل من خلق الكبر

يعد الكبر كغيره من الصفات القبيحة التي يتصف بها بعض الناس وذلك لما فيها من التعالي، والشعور بالتميز على الخلق، وقد قال الله تعالى ذامًا المستكبرين: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} [النحل:23] ، وفي إبليس الذي عصى الله مستكبرًا عن السجود لآدم. قال الله تعالى: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} [الأعراف:13] ، فطرد من رحمة الله وأهبط إلى الأرض بسبب التكبر والاستعلاء، وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: (( قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار ) )، ففي هذا الحديث تشبيه للعز والكبرياء باللباس، ومعروف أن لباس الإنسان إذا ارتداه لا يشاركه أحد. فكذلك العز والكبرياء إزار الله ورداؤه لا يشاركه فيهما أحد من خلقه، ومن تجرأ كان مصيره مصير إبليس وهو الطرد من رحمة الله عز وجل، إلا أن يتوب توبة نصوحًا.

وحقيقة الكبر على العباد: استعظام النفس، واستحقار الآخرين، والترفع عليهم وعدم الانقياد لهم، واستصغارهم، وعدم الرضا بالمساواة بهم. وهذا لا شك من غفلة الإنسان بحقيقة نفسه، وضعفه، وحقارة أصله، وما يحمله في بطنه من العذرة، ونهايته العفنة في التراب.

وللكبر مظاهر يعرف بها المتكبرون، وأهمها ما وصفهم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما سئل عن الرجل يحب أن يظهر في ملبسه بمظهر جميل حسن هل هذا من الكبر؟ فقال: (( لا، ولكن الكبر بطر الحق وغمط الناس ) )، فمن رد الحق على أهله، ولم يسمع منهم فهو المتكبر، وغمط الناس استحقارهم وعدم الاعتداد بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت