الصفحة 128 من 423

ومن خلال هذه المفاهيم فإن الخوف الذي يظهر على الولد الصغير من القطة مثلًا، أو من الشخص الغريب، أو النظر من المكان المرتفع، أو غير ذلك من مخاوف الأطفال، فإنها تكون في نطاق الخوف الطبيعي، الذي يمكن إزالته أو التخفيف منه عن طريق المران والممارسة والتدريب، ولا ينبغي أبدأً للأب أن يقابل ابنه الصغير عند خوفه من شيء ما بالسخرية أو الاستهزاء أو الضحك، فإن الذي يراه الوالد وهْمًا يراه الطفل حقيقة، وربما أحس الولد من خلال عدم المبالاة بمخاوفه بفقدان الاطمئنان والاستقرار والواجب على الأب أن يقابل ذلك الخوف بالحنان على الولد واحتضانه وتكوين عاطفة طيبة عنده تجاه ذلك الشيء الذي خاف منه.

فلو كان خوف الولد مثلًا من أحد الأقارب، فإن الوالد يحاول أن يقرن وجود ذلك القريب بشيء من محبوبات الولد، كأن يقدم ذلك القريب للولد شيئًا من الحلوى، أو أن يعيطه لعبة أو هدية صغيرة تناسب سنه، وإن لم يتمكن من هذا ألقى إليه سلسلة مفاتيحه ليلهو بها، فإن الأطفال خاصة الصغار منهم يميلون إلى الألعاب التي تصدر بعض أصوات الخشخشة كالتي يمكن أن تصدر من سلسلة المفاتيح، وبهذا تخف حدة الخوف من الغرباء عند الولد.

أما إن كان خوف الولد من الظلام الذي يعتبر أعظم مظاهر الخوف في الطفولة فإن دور الوالد أن يوجه أهل البيت منذ ولادة الطفل أن يعود النوم في الظلام، وعند كبره يمكن أن يوضع له في غرفته مصباح صغير يضيء له طرفًا من الغرفة، على أن يحاول الأب قدر الإمكان إفهام الولد وإقناعه أن النوم في الظلام ضروري لراحة الجسم وأنفع له.

وعلى الوالد أن يلاحظ ويحذر من كثرة خوف الولد مما حوله من البيئة من اشياء وأشخاص، فإن كثرة مخاوفه تدل على جبنه وهلعه فيعمل قدر الإمكان على تجنيبه ما يؤذيه ويخوفه، كالتخويف بالبعبع، أو الحرامي، أو الغول، أو المدرسة والأستاذ، أو تخويفه من الدم إذا جرح، فإن أهمل الوالد، ذلك نشأ ولده خوافًا عديدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت