الصفحة 131 من 423

ويعد التلفزيون أحد المؤسسات الثقافية الهامة، وأهم وسائل الاتصال الجماهيرية، وأكثرها تأثيرًا على الإنسان، ويقف هذا الجهاز بشاشته الصغيرة ليكون أخطر وأهم جهاز إعلامي في هذا العصر يمكنه التأثير في الكبار والصغار، وذلك لما شمله بناؤه التقني من الجمع بين الصورة والصوت؛ مما يجعل رسالته الإعلامية أسهل، وأقرب للاستيعاب والإدراك عند جميع الطبقات المثقفة منها وغير المثقفة. وقد شغف به الأطفال شغفًا شديدًا لما فيه من جذب، وإمكانية فائقة على إشغال وقت الفراغ، إلى جانب سهولة تناوله، واستعماله.

وما كاد هذا الجهاز ليصل قبل سنوات إلى أسواق المنطقة الإسلامية ودول الخليج خاصة حتى أصبح بالنسبة لأكثر الناس ضرورة عصرية ملحة لابد منها، فملكت هذه الشاشة قلوب الكبار قبل الصغار، وأصبح الجميع يتابع برامجه طوال الإرسال دون تخطيط، أو نظام حتى أصبح زمن مشاهدته بالنسبة للأطفال العرب أطول من أي زمن يمكن أن يقضيه الأطفال في نشاط منفرد آخر، فزمن المشاهدة بالنسبة لهؤلاء الأطفال يتراوح ما بين ساعتين ونصف إلى ثلاث ساعات ونصف يوميًا أما في الإجازات فعدد ساعات المشاهدة يرتفع ليصل إلى ثلاث ساعات، أو أربع ساعات يوميًا وهذه النسب بلا شك عالية، وكبيرة خاصة إذا عرفت طبيعة هذه البرامج التي يشاهدها هؤلاء الصغار، ومدى صلاحيتها بالنسبة لسنهم، وقدراتهم العقلية، إلى جانب الأضرار الجسمية التي تترتب على طول الجلوس أمام هذا الجهاز، والتعرض للأشعة المنبعثة من شاشته.

وقد يصاب بعض الأطفال بالإدمان على مشاهدة التلفزيون، فلا يكاد أحدهم أن ينفك عنه، وهؤلاء في جاجة إلى الرعاية والعلاج، حيث دل البحث، والاستقصاء على أن أكثر هؤلاء المدمنين من قليلي الذكاء ومن الذين لا يشعرون بالاطمئنان والأمن، ومن الذين يجدون صعوبة في تكوين علاقات مع أقرانهم فيجدون في قربهم من هذا الجهاز شيئًا من الأمن، والصحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت