فهرس الكتاب
والأولاد يعيشون مع آبائهم المتعلقين بهذه البرامج في حالة من التناقض، والفصل الكامل بين القول والعمل؛ إذ يسمع الولد من أبيه عبارات الأمر بالمعروف، وحب الفضائل، والأمر بها، واجتناب الرذائل، والنهي عنها، ثم يراه قد عكف على هذه البرامج يشاهد النساء المتبرجات، ويتحدث عن جمالهن، وينهمك في متابعة أحداث تلك القصص المثيرة، ويستمع إلى الغناء الخليع الفاحش، دون أن تصدر منه عبارات التذمر، أو عدم الرضا عن هذه المخالفات.
إن هذا الأب لا يمكن أن يؤثر في أولاده تأثيرًا إيجابيًا يدفعهم إلى الفضيلة ويباعدهم عن الرذيلة؛ بل ربما فاق الأولاد أباهم في الانحراف إذا كبروا، فلا يقبلون منه أمرًا أو نهيًا.
ومما لا شك فيه أن مشاهدة الولد لمثل هذه البرامج المتضمنة للغناء الفاحش، وتبرج النساء، خاصة في مرحلة الطفولة المتأخرة تثيره جنسيًا، وربما دفعته لممارسة نوع من أنواع الحب، أو الغزل مع إحدى قريباته الصغيرات، أو جاراته، كما أن مشاهدته لشيء من خفايا علاقة الرجل بالمرأة يدفعه إلى ممارسة ذلك مع أقرب بنت إذا سنحت الفرصة، وربما دفعته هذه الإثارة إلى ممارسة العادة السرية. فإذا حدث شيء من ذلك فإن الأب هو المسؤول الأول عن هذه الجرائم قبل الولد الذي لم يبلغ بعد سن التكليف.
22 -واقع البرامج التلفزيونية المقدمة للأطفال
تخصص محطات التلفزيون في الدول الإسلامية أوقاتا لبث برامج تخص الأطفال، وربما خصصت بعض المؤسسات الإسلامية محطات خاصة بهم، وذلك انطلاقًا من أن الأطفال يشكلون في المجتمع نسبة كبيرة من السكان، إلى جانب الاهتمام بتوعيتهم، ونشر الثقافة، والمعرفة بينهم.
وتتصف معظم هذه البرامج بالترفيه والتسلية، وشغل الفراغ، دون النظر إلى جانب تعميق المفاهيم الإسلامية في نفوس الأطفال مما يشير إلى افتقار هذه المواد الإعلامية إلى جهاز إعلامي تربوي مسلم متخصص في شؤون الأطفال.