الصفحة 146 من 423

ولكن ريثما يحدث هذا التوجه الإعلامي الشامل نحو التزام منهج الإسلام في البرامج التلفزيونية، فإن الحل الأمثل والمؤقت للأب المسلم لحماية أولاده من مفاسد هذا الجهاز بوضعه الحالي هو إقصاؤه بالكلية من البيت طاعة لله - عز وجل - الذي يأمر المؤمنين بقوله: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور:30] ، وطاعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول في نظرة الفجأة: (( اصرف بصرك ) )، ثم يمارس ذلك عمليًا عليه الصلاة والسلام مع الفضل بن العباس رضي الله عنهما عندما جاءت المرأة الخثعمية تسأله، والفضل - رضي الله عنه - ينظر إليها والرسول - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجهه نحو الشق الآخر محافظة على ابن عمه، وحماية لقلبه من النظر المحرم، ويقول الإمام القرطبي رحمه الله:"البصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وأعمر طرق الحواس إليه، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته. ووجب التحذير منه، وغضُّه واجب عن جميع المحرمات وكل ما يخشى الفتنة من أجله"، ويقول الإمام الزهري رحمه الله في النظر إلى البنت الصغيرة التي لم تحض بعد:"لا يصح النظر إلى شيء منهن ممن يشتهى النظر إليه وإن كانت صغيرة"، فكيف بالكبيرات اللاتي يظهرن على الشاشة في كامل الزينة والجمال؟ يقول ابن تيمية رحمه الله:"المرأة يجب أن تصان وتحفظ بما لا يجب مثله في الرجل، ولهذا خصت بالاحتجاب، وترك إبداء الزينة، وترك التبرج، فيجب في حقها الاستتار باللباس والبيوت ما لا يجب في حق الرجل. لأن ظهور النساء سبب الفتنة"، ويقول تلميذه ابن القيم رحمه الله بعد أن ذكر خطر الزنا، قال:"ولما كان مبدأ ذلك من قبل البصر جعل الأمر بغضه مقدمًا على حفظ الفرج، فإن الحوادث مبدؤها من البصر، كما أن معظم النار من مستصغر الشرر"وينقل عن بعض السلف أن المرأة كلها عورة حتى ظفرها ولعل هذا القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت