الصفحة 152 من 423

أما إن جاء قرار الأب بعزل هذا الجهاز متأخرًا، بحيث قد تعلق الأولاد به، وشغفوا بحبه، فإن الحكمة مطلوبة في أسلوب إعلان قرار الإلغاء وتطبيقه، إذ إن الاستعجال في تنفيذه دون تهيئة الأولاد لذلك ربما سبب ازعاجًا لهم، وشعورًا بالحرمان، فهم لا يدركون كيف يباح لهم الاستمتاع بالمشاهدة في الأمس القريب ثم يحرم عليهم اليوم. فالتغير الذي حدث في نفس الوالد تجاه التلفزيون لم يحدث في نفوس الأولاد بعد، لهذا فإنه لا بد من التدرج.

وهذا النوع من القرارات العاجلة عادة لا ينجح إلا في الأسر المترابطة، ذات العلاقات العاطفية القوية، والصلة الأبوية المتينة، والحب العميق المتبادل بين الأب والأولاد، بحيث لا يستطيع الأولاد تحت الضغط العاطفي، والحب المتبادل عصيان أبيهم بل يسارعون بالاستجابة ويتصبرون، ثم سرعان ما يتعودون على نمط الحياة الجديدة، ويستقيمون مع الفطرة، ومنهج الإسلام الصحيح، ذلك لأن الطفل سريع التأقلم والتغيُّر.

أما أسلوب التدرج الراجح في حل هذه المشكلة، فإن الأب هو أدرى الناس بتحديد مراحله الزمنية، وخطواته التطبيقية بانيًا ذلك على خبرته ومعرفته بأولاده، ومدى تعلقهم بالتلفزيون، ولكن وقوفه على بعض المقترحات في هذا الجانب يمكن أن يفيده ويعينه في مهمته الصعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت