الصفحة 153 من 423

وأول خطوة تقترح بعد اللجوء إلى الله - عز وجل - وطلب العون منه: التقلل من مشاهدة التلفزيون بحيث لا يرى الولد أباه يشاهده إلا قليلًا، فإن كثرة أو ندرة مشاهدة الوالد للتلفزيون تؤثر على مدى مشاهدة الولد له، ويجعل الأب هذه الأوقات القليلة التي يخصصها لمشاهدة التلفزيون لصالح البرامج النافعة، كالندوات أو الأفلام العلمية أو النشرة الإخبارية وغيرها من البرامج التي يقل فيها الفساد. ثم يعقب هذه الخطوة بإشغال الأولاد عند بث البرامج المفسدة ببعض النشاطات المشوقة، كالخروج للنزهة، أو ممارسة نوع من الرياضة، أو الصعود إلى سطح المنزل لاستنشاق الهواء، أو أخذهم باستهواء إلى غرفة أخرى بعيدًا عن التلفزيون والتحدث إليهم وملاطفتهم ومداعبتهم، وهذه من أعظم أساليب استهواء الأطفال، إذ أن أسعد أوقاتهم وأحبها إليهم تفرغ الأب لهم بعض الوقت، واستماعه لقصصهم، وما يرونه من أحداث، فلا بد للأب أن يستغل هذا الميل عندهم.

ثم يعقب ذلك إظهار الأب شيئًا من التذمر، وعدم الرضا عن بعض البرامج التلفزيونية السيئة، والإعراض عنها، كأن يخرج من الغرفة مثلًا مشعرًا الأولاد بذلك، ويحاول من وقت لآخر أن يعلق على الفقرات التلفزيونية السيئة بشيء من البيان خاصة برامج الكبار، بحيث يبين انحرافاتها ومخالفتها للدين، وعدم الرضا عنها وأنه لا يليق بالمسلم مشاهدتها، ثم يتخذ بعد ذلك القرارات الجماعية بإغلاق الجهاز عند بث البرامج التي لا تخص الأولاد، ويكتفي بما هو مخصص لهم. فإذا سلك الأولاد هذا المرتقى الصعب وتعودوا مشاهدة ما يخصهم من البرامج فقط كأفلام الكرتون وبرنامج الأطفال، وما شابه ذلك دون الاهتمام ببرامج الكبار، فإن الأب بهذا الإنجاز يكون قد نجح نجاحًا كبيرًا، وحمى أولاده من الخطر الأكبر، والمشكلة الأعظم، ويعزز الأب نجاحه هذا بمدح الأولاد وتقديم الهدايا التشجيعية لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت