فهرس الكتاب
وأصبح تعليم الصبيان العزف، والرقص على الأنغام، من شعارات الأسر الراقية المتقدمة. أما الأسر المتوسطة الحال أو الفقيرة فلا يجد فيها الأب غضاضة من السماح لابنه في تكوين مكتبة سمعية تحوي أصنافًا مختلفة من أنواع الموسيقي، وغناء الرجال والنساء، بل ربما أعطى الأب ابنه النقود ليشتري بها أشرطة من هذا النوع، أو جلب له أحدث ما أنتج في هذا المجال، دون أن يلتفت الأب ما إذا كان هذا الغناء مباحًا أو محرمًا، يفيد الولد أم يضره.
لهذا فإن وقوف الأب على معرفة حقيقة هذا الفن، وحكمه في الشريعة، وما يباح منه وما لا يباح يعد أمرًا غاية من الأهمية، خاصة في هذا العصر حيث انتشر، وتفنن فيه المضلون باستغلال المخترعات والتقنية الحديثة في نشر وتطوير آلات اللهو والمعازف، لتكون أبلغ في الأداء، وأشد في التأثير، وأسهل في التناول والتداول.
ويصف أحد المهتمين بالتربية وضع الغناء في بلاد المسلمين وما وصل إليه من الانحراف والتدني فيقول: (( الغناء بوصفه الحالي غناء منحرف يحتاج إلى التقويم، بل هو أسلوب من أساليب الهدم والتدمير، وذلك لما فيه من الفحش والخنا، والتكسر والتخنث مما كان له أسوأ الأثر في حياة الناس الرجال والنساء، الكبار والصغار ) )، ثم يحيل أسباب انتشار الرذائل، وتدني الأخلاق، والفجور، إلى أنها من آثار الغناء الموجه في أصله إلى تدمير الأخلاق والقيم.
ولعل السبب وراء ذلك التوجه الخبيث في مضامين القصائد الملحنة، وطبيعة الأنغام التى يتغنى بها المطربون:هو سيطرة أعداء الإسلام على عامة المغنين، والمغنيات، وكتاب الكلمات، والملحنين، وتوجيههم بما يوافق مصالحهم في بلاد المسلمين.