الصفحة 156 من 423

ولا بد أن يعرف الأب أن مسؤوليته لا تنتهي بمجرد التوجيه والبيان، بل لا بد من المتابعة، والصبر، والتلطف مع الصغار، فهذه هي سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام مع الصبيان، إذا أمر بأمر تابع الولد حتى ينفذه، يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحسن الناس خلقًا، فأرسلني يومًا لحاجة, فقلت: والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، قال خرجت حتى أمر على الصبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قابض بقفاي من ورائي فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: يا أنيس اذهب حيث أمرتك، قلت: نعم أنا أذهب يا رسول الله ) ).

وفي هذا الحديث دلالة واضحة على أهمية متابعة الصبي في تنفيذ الأوامر، حتى وإن أظهر الصبي ممانعة كما فعل أنس رضي الله عنه بقوله: (( والله لا أذهب ) )، ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يلتفت إلى ممانعته لصغر سنه وكونه دون سن التكليف، بل لحقه حتى السوق، وأمره بأن يذهب حيث طلب منه، والأب يقتدي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصبر على الأولاد، ومتابعتهم في تنفيذ الأوامر بشيء من الملاطفة والإحسان.

25 -واقع الغناء والموسيقى في الحياة المعاصرة

عمت المعازف بأصنافها، والغناء بأنواعه أرجاء الدنيا، فلا يكاد يخلو مكان يرتاده الناس إلا وتسمع فيه الموسيقى وأصوات المغنين والمغنيات، وقد عمت هذه البلوى بلاد المسلمين حتى أصبح الغناء المصحوب بآلات اللهو والمعازف فنًا له معاهده، وأنديته، وكتابه، وأساتذته، بل وأصبح من أبناء المسلمين من يعد إمامًا في هذا المجال، وغدا هذا الغناء أمرًا مباحًا لدى عامة الناس، فلا يرى في تعاطيه بأس أو حرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت