الصفحة 160 من 423

لا شك أن لكل عمل يقوم به الإنسان أثرًا في نفسه وقلبه، فإن كان العمل صالحًا كان الأثر صالحًا، وإن كان سيئًا فكذلك أثره، يقول الغزالي رحمه الله:"كل صفة تظهر في القلب يفيض أثرها على الجوارح حتى لا تتحرك إلا على وفقها لا محالة، وكل فعل يجري على الجوارح فإنه قدر يرتفع منه أثره إلى القلب"، ويؤكد هذا المعنى العلامة ابن القيم رحمه الله في بيان أثر المعاصي والمخالفات على النفس، فيقول:"إن الذنوب والمعاصي، تضر، ولا بد أن ضررها في القلب كضرر السموم في الأبدان، على اختلاف درجاتها في الضرر، وهل في الدنيا والآخرة شر وداء إلا سببه الذنوب والمعاصي؟".

وبناء على ذلك فإن الغناء بما يشتمل عليه اليوم من نشر للرذيلة، وتحريض على الفاحشة، وتميع وتحلل، إلى جانب مصاحبته للموسيقى الصاخبة، والنساء المتبرجات، فإنه بذلك يكون من المعاصي والذنوب التي تضر القلب، وتمرضه، وتسوقه إلى النفاق، يقول ابن مسعود - رضي الله عنه:"الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع"، ويقول ابن تيمية رحمه الله مبينًا خطر المعازف، وكيف أنها تسوق صاحبها إلى الكبائر والجرائم العظام:"المعازف هي خمر النفوس، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حميا الكؤوس، فإذا سكروا بالأصوات حل فيهم الشرك ومالوا إلى الفواحش وإلى الظلم، فيشركون ويقتلون النفس التي حرم الله ويزنون … أما الفواحش فالغناء رقية الزنا، وهو من أعظم الأسباب لوقوع الفواحش، ويكون الرجل والصبي والمرأة في غاية العفة والحرية حتى يحضره، فتنحل نفسه وتسهل عليه الفاحشة ويميل لها فاعلًا أو مفعولًا به أو كلاهما كما يحصل بين شاربي الخمر وأكثر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت