الصفحة 161 من 423

وهذا كلام صريح وخطير من شيخ الإسلام رحمه الله إذ يبين الضرر النفسي العميق الذي يمكن أن تحدثه المعازف وما يصاحبها من غناء قبيح فاحش منحل، إذ أن العفيف من الناس - كبيرًا كان أو صغيرًا - تنحل أخلاقه الكريمة، وتذهب عفته بحضور وارتياد أماكن اللهو والمجون التي يسمع فيها الغناء الفاحش.

وقد تنبه ابن القيم رحمه الله إلى هذه القضية التي انتشرت في عصره الذي يعتبر بلا شك أفضل وأقرب إلى الخير من عصرنا، فيحذر الأب من إيراد ولده على مجالس اللهو، فيقول:"يجب أن يتجنب الصبي إذا عقل: مجالس اللهو والباطل، والغناء وسماع الفحش والبدع ومنطق السوء، فإنه إذا علق بسمعه عسر عليه مفارقته في الكبر، وعز على وليه استنقاذه منه".وهذا من الحق فإن الوقاية من شرور هذه المنكرات أفضل بكثير من معالجة الصبي بعد تعلقه وشغفه بها.

وقد أدرك السلف الصالح رضوان الله عليهم خطورة هذه القضية، فهذا عمر بن عبد العزيز رحمه الله يكتب لمؤدب ولده قائلًا:"ليكن أول ما يعتقدون في أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن جل جلاله، فإنه قد بلغني عن الثقات من حملة العلم أن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء النبتة".

هذا الإحساس المرهف من عمر بن عبد العزيز رحمه الله لا بد أن يقع مثله في نفس الأب شفقة ورحمة بالأولاد، وحماية لهم من الضلال والزيغ.

ويظهر من الإحصاءات المتقدمة تعلق كثير من شباب المسلمين بالغناء والموسيقى؛ لإهمال أولياء أمورهم، وجهلهم بخطورة هذا الداء الذي يعلق بالقلوب والأفئدة فيفسدها ويهلكها. وبناء على ذلك يمكن تصور طبيعة تلك النفوس التي عمرت بالموسيقى والغناء، وأصبح شغلها الشاغل طوال اليوم لا يكاد أحدهم يغفل عنه ساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت