الصفحة 162 من 423

والغناء والموسيقى من أعظم وسائل الشيطان التي يستخدمها في إضلال أوليائه، وإذلالهم، والاستخفاف بهم، يقول الله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} [الإسراء:64] . أي استذلهم واستخفهم بصوتك وهو الغناء واللهو والمزامير، فهو وسيلته للضلال، ونشر الباطل، والتعمية عن الصراط المستقيم.

وقد أورد ابن القيم في كتابه"إغاثة اللهفان"اثني عشر اسمًا مذمومًا للغناء استنبطها من القرآن والسنة، وتكلم عليها بكلام حسن يجدر بالأب مراجعته للوقوف على مزيد من البيان والإيضاح في هذه المسألة.

ويحذر الأب من التهاون في هذه القضية فيوقع ولده في حبائل الشيطان، بل يسعى من أول الأمر، ومع نعومة أظفار الولد بحفظ أذنه من هذا الباطل، وعدم أخذه لأي مكان يسمع فيه؛ لئلا يعتاده فيسهل عليه استماعه إذا كبر، وعليه أن يجنبه كل ما له علاقة بالغناء الفاحش وأهمه الشعر الفاحش المتضمن للعشق والغزل، فقد حذر العلماء من ذلك، يقول ابن الجوزي رحمه الله ناصحًا الأب:"وليجنبه أشعار الغزل لأنها بذر الفساد". ويقول ابن الحاج رحمه الله:"ويمنع من سماع الأشعار التي فيها ذكر العشق وأهله … فإن ذلك يغرس في قلوب الصبيان الفساد".

ولا بد للأب أن يعرض عن الاستماع للغناء والموسيقى بالكلية ليكون مطيعًا لله، وقدوة صالحة لولده، وأن يحفظ بيته منها، ويظهر عدم الرضا والسخط عند سماعها في مكان ما، وذلك ليقع في نفس الولد بغضها والإعراض عنها.

ولا بأس في بعض الأحيان إذا سمع الأب صوت غناء وآلات اللهو: أن يضع أصبعيه في أذنيه، اقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما سمع مزمارًا فوضع أصبعيه على أذنيه ونأى عن الطريق، فهذا السلوك يؤكد للولد قبح هذه الأصوات وشناعتها، وضررها على السامعين، كما أن الأب يكون بذلك قدوة حسنة لولده في هذا الجانب

27 -موقف التربية الإسلامية من الغناء الفاحش والموسيقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت