فهرس الكتاب
والنفوس تميل في العادة إلى السماع طلبًا للراحة، وطردًا للملل والسآمة لهذا أبيح شيء من هذا اللهو. والأطفال الصغار أكثر رغبة وميلًا إلى اللهو والغناء، فقد أشارت السيدة عائشة -رضي الله عنها- إلى ذلك في قصة رؤيتها - وهي صغيرة - للحبشة وهم يلعبون في المسجد حيث قالت: (( فاقدروا قدر الجارية العربة الحديثة السن ) )، ويشرح الإمام النووي رحمه الله مقصودها في هذه الرواية فيقول:"معناه أنها تحب اللهو والتفرج والنظر إلى اللعب حبًا بليغًا وتحرص على إدامته ما أمكنها ولا تمل ذلك إلا بعذر من تطويل، وقولها فاقدروا.. أي قدروا رغبتنا في ذلك إلى أن تنتهي، وقولها العربة.. معناها المشتهية للعب المحبة له"، وهذه إشارة تربوية حسنة من السيدة عائشة -رضي الله عنها- تبين طبيعة الطفل، وشدة رغبته وميله إلى اللهو، كما أن في إشارتها هذه توجيهًا للمربين بمراعاة ذلك في منهج التربية، وعدم التطرف والتشدد فيما لا يشرع فيه التشدد كهذ1 النوع من اللهو المباح.
وهذا الميل يبدأ عند الأطفال منذ ولادتهم، فيستمتعون بالأناشيد والأغاني،"ويمكن لنا النفاذ إلى مشاعر الأطفال وعقولهم عن طريق الأغاني والأناشيد فنغرس في نفوسهم من القيم وندفع إليهم من المعلومات ما يتناسب وكل سن".
فيمكن للأب تزويد ولده بأشرطة الأناشيد الإسلامية التي تصدرها بعض الهيئات الإسلامية في العالم العربي ليستغنى بها عن الغناء المحرم.