الصفحة 169 من 423

فالعلماء هم أولياء الله وأحباؤه، وأعلم الناس به، وهم أهل خشيته، ولا بد أن يكونوا كذلك. فإن من زاد علمه بالله، وعرف عظمته وقدره، وقعت في نفسه الخشية منه، والمهابة لجلال قدره وعظيم شأنه. ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بيان فضل العلماء على غيرهم، وكيف أن الله اختارهم وفضّلهم:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"فهم موقع رحمة الله وفضله ومنته، ويقول ابن رجب رحمه الله مبينًا منزلتهم وقدرهم:"إن لم يكن العلماء والفقهاء أولياء الله فليس لله ولي".

ومن هذا البيان يتضح فضل العلماء ومنزلتهم عند الله فإذا كانوا هم أولياء الله وخاصته وأحبابه، فإن حبهم وموالاتهم واجبة، كما أن مخالفتهم، والوقوع في أعراضهم، وعدم الاكتراث بهم، حرام لا يجوز في حق غيرهم من العامة فكيف بهم؟ لهذا يقول عليه الصلاة والسلام آمرًا المسلمين بتعظيم حق العالم وتوقيره ومعرفة منزلته:"ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا"أي يعرف قدر وفضل العالم، ففي العلماء اجتمعت خصلتان من الحديث: العلم وكبر السن، ففي العادة يكون العلماء من كبار السن.

وفي الأمر بطاعتهم واتباعهم يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء:59] ، وأولوا الأمر هم الفقهاء والعلماء كما قال الضحاك رحمه الله، فطاعتهم في حدود طاعة الله وما أمر به - سبحانه وتعالى: واجبة ولازمة قال سهل بن عبد الله رحمه الله:"لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء، فإذا عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم، وإذا استخفوا بهذين أفسد دنياهم وأخراهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت