الصفحة 170 من 423

ولما كان الأمر كذلك فإن طاعتهم واتباعهم لا تتم إلا بكمال محبتهم وموالاتهم؛ لهذا فإن مسؤولية الأب في إيجاد هذا الحب والتوقير للعلماء في نفوس الأولاد أمر في غاية الأهمية. وتكون بداية الوالد في إيجاد هذا الحب عند أولاده: بذكر فضائل العلماء عند الله، ومحاسن أفعالهم، حتى يقع في نفوس الأولاد حبهم، ويذكِّرهم الأب بأسمائهم ليحفظوها، ويتعرفوا عليهم.

وتعد صلاة الجمعة من أفضل المناسبات المتكررة التي يلتقي فيها العلماء مع عامة الناس ليعظوهم ويصلوا بهم، وهي فرصة جيدة للأب ليعرف ولده على الخطباء من علماء المسلمين، فيقول له:"يا بني هذا الخطيب هو العالم الفلاني الذي أخبرتك عنه"فإذا انتهت الصلاة أخذ ولده وتقدم إلى المحراب وسلم على الشيخ مقبلًا رأسه توقيرًا له، ويأمر ولده بذلك أيضًا، ولو أمره بتقبيل يده فلا بأس فقد ورد ذلك عن السلف. فعن عبد الرحمن بن رزين عن سلمة بن الأكوع قال:"بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - بيدي هذه فقبلناها فلم ينكر ذلك"وقد نقل أن ابن عمر قبل يد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن بعض اليهود قبلوا يده ورجليه ولكن لا يجعل الأب من تقبيل الأيدي عادة عند الولد، فتندثر شخصيته وتضمحل؛ بل يكون تقبيله لأبيه أو أمه أو العالم في الرأس أو اليد من باب التكريم وتعريف الناس بقدرهم ومنزلتهم، خاصة في زمن قل فيه توقير العلماء وتبجيلهم.

ويوقع الأب في نفس الولد المهابة للعالم، فهذا منهج السلف في توقير العلماء والفضلاء، فقد روى أن ابن عباس رضي الله عنهما هاب أن يسأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن مسألة حتى مر عليه عام، ثم سأله عندما حانت فرصة مناسبة لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت